* قال أبو الفَتْحِ (١): إنَّ ابنَ (٢) جَمَّازٍ (٣) قرأ: {وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةِ}(٤)، وإنَّ ذلك عزيزٌ قليلُ النظير، وجوَّزه: تقدُّمُ ذكرِ العَرَضِ، فهو كبيت "الكِتَاب"(٥):
وَنَارٍ تَوَقَّدُ (٦) ... ...
أي: وكلَّ نارٍ، واستُغني عن إعادتها؛ لتقدُّمِها، وكلُّ ذلك هَرَبًا من العطف على عاملَيْن، وهما:"كلّ " و"تَحْسَبِين"، وعليه بيتُه (٧) أيضًا:
إِنَّ الكَرِيمَ وَأَبِيكَ يَعْتَمِلْ
إِنْ لَمْ يَجِدْ يَوْمًا عَلَى مَنْ يَتَّكِلْ (٨)
أراد: مَنْ يتَّكلُ عليه، فحَذَف؛ استغناءً بزيادته أوَّلًا؛ لأنه إنما يريد: إن لم يجد مَنْ يتَّكلُ عليه، وعليه قولُ الآخَر (٩):
(١) المحتسب ١/ ٢٨١، ٢٨٢. (٢) هو سليمان بن مسلم المدني، أبو الربيع، قارئ ضابط، أخذ عن نافع وشيبة وأبي جعفر، وأخذ عنه إسماعيل بن جعفر، توفي بعد سنة ١٧٠. ينظر: غاية النهاية ١/ ٣١٥. (٣) ينظر: شواذ القراءات للكرماني ٢٠٩. (٤) الأنفال ٦٧. (٥) ١/ ٦٦. (٦) بعض بيت من المتقارب، لأبي دؤاد الإيادي، أو لعدي بن زيد العبادي، تقدَّم في باب المعرب والمبني. (٧) ٣/ ٨١. (٨) بيتان من مشطور الرجز، لبعض الأعراب. ينظر: الانتصار ١٨٢، والحجة ٦/ ١٧١، وأخبار الزجاجي ١٩١، والخصائص ٢/ ٣٠٧، والمحكم ٢/ ١٧٨، وشرح التسهيل ٣/ ١٦١، والتذييل والتكميل ١١/ ٢٢٧، ومغني اللبيب ١٩٢، وخزانة الأدب ١٠/ ١٤٣. (٩) هو زيد بن رزين بن الملوح.