للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

* بخطِّ عُثْمَانَ (١): {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ} (٢) نَكَّرَ، والمراد: من قبلِ الغَلَبة ومن بعدها، وذلك معرفة، وهذا عندي من وضع العموم في موضع الخصوص، ومثلُه أن تقول لمَنْ تخاف أذاه: أنا مَنْ آذاني آذيته، فتخرجُه شرطًا عامًّا، وإن كان غرضُك فيه الحال مقابلةَ صاحبِك خاصةً، لا أن تعرِّفه رأيَك في كل مَنْ يؤذيك، وإخراجُ ذلك على العموم آكَدُ، تجعل الخبرَ معتادًا في كل مَنْ يؤذيك، ولهذا قال (٣):

نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا ... تَبْنِي وَنَفْعَلُ [مِثْلَ] (٤) مَا فَعَلُوا (٥) (٦)

* قولُه: «نصبًا»: قد يقال: وخفظا (٧) بـ"مِنْ".

والجوابُ: أنه لم يُرِدْ بقوله: «وأَعْرَبوا نصبًا» [إلا] (٨) مطلقَ الإعراب، لا النصبَ المخصوصَ؛ لأنه ذَكَره في مقابَلة البناء.

وقد اعتُذر بمثل هذا عن الجُزُوليِّ (٩) وابنِ مُعْطٍ (١٠)، فإنهما صرَّحا بوجوب نصبِ اسمِ "لا" إذا كان مضافًا أو شبيهًا بالمضاف، واعتُرض عليهما بأنه يجوز رفعُه على إعمالها على (١١) "ليس"، فأُجيب: بأن مرادهما بقولهما: وجب النصب: وجب


(١) هو ابن جني، ولم أقف على كلامه.
(٢) الروم ٤، وهي قراءة أبي السمَّال والجَحْدَري وعون العُقَيلي. ينظر: البحر المحيط ٨/ ٣٧٥.
(٣) هو عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وقيل: المتوكِّل الليثي.
(٤) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في مصادر البيت، وبه يستقيم الوزن.
(٥) بيت من الكامل. ينظر: الحيوان ٧/ ٩٥، والكامل ١/ ٢١١، والخصائص ١/ ٤٠، وشرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ١٧٩٠.
(٦) الحاشية في: ٦٥.
(٧) كذا في المخطوطة، والصواب: وخفضًا.
(٨) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو عند ياسين، والسياق يقتضيه.
(٩) المقدمة الجزولية ٢١٨.
(١٠) الفصول الخمسون ٢٠٢.
(١١) كذا في المخطوطة، والصواب ما عند ياسين: عملَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>