وإذا كانا منكورين فكأنَّهما أضيفا إلى منكورٍ حُذِف المضاف إليه، فبَقِيا على التنكير، وإنما بُنِيا منكورين؛ لأنهما لم يتضمَّنا معنى الإضافة، فإذا كان كذلك لم يكونا كبعض الاسم، وصارا بمنزلة قولك: مررت برجلٍ وغلامٍ.
والعلةُ التي ذكرناها في "قبلُ" و"بعدُ" هي العلة في "أوَّلُ"، وفي "وراءُ"، و"قُدَّامُ"، قال (١):
ثم قال (٣): والنحويون يسمُّون "قبلُ" و"بعدُ" إذا ضُمَّا بعد حذف المضاف إليه غايةً؛ وذلك لأنه لَمَّا كان حدُّ الكلام أن يُنطَق بهما مضافين، فحُذِف المضاف إليه، واقتُصر بهما، وقد كان تمامُ الكلام وغايتُه هو الشيءَ الذي بعدهما؛ صُيِّرا غايةَ الكلام في النطق، ويتمُّ الكلام بلفظهما دون المضاف إليه في النطق، فصار غايةً ينتهي عندها المتكلمُ (٤).
(١) هو عُتَيّ بن مالك العقيلي. (٢) بعض بيت من الطويل، وهو بتمامه: إذا أنا لم أُومَنْ عليكَ ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراءُ وراءُ ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢٠، والكامل ١/ ٨٥، والحجة ٥/ ١٩٠، وتهذيب اللغة ٢/ ١٤٥، وارتشاف الضرب ٤/ ١٨٢٢. (٣) شرح كتاب سيبويه ١/ ١٣٣. (٤) الحاشية في: ٦٤.