للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكن (١) جازمةً، نحو:

تَرْفَعُ لِي حدث (٢) وَاللهُ يَرْفَعُ لِي ... نَارًا إِذَا خَمَدَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ (٣)

فقد يُمنَعُ هذا، وحَكَى ابنُ الحَاجِب (٤) الخلافَ في "متى" و"إذا" في إضافتها (٥)، مع أن "متى" جازمة، وظاهرُ كلامِه أن المخالِف فيهما واحد.

فإن قلت: فلِمَ لَمْ تجزمْ "إذا" في الغالب؟

قلت: لأن وَضْعَها مخالفٌ لوضع الشروط؛ لأنها لِمَا تحقَّق كونُه، نحو: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} (٦)، {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} (٧)، ولا يقال: إِنْ قامت القيامةُ عذَّبَ الله الكافرين، بل: إذا، كما لا يقال في أحسن الكلام: إذا دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، وإنما وَضْعُ أدواتِ الشروط على احتمال الوقوع وعدمِه، فلهذا لم تجر (٨) غالبًا، قال ذو الرُّمَّةِ:

تُصْغِي إِذَا شَدَّهَا بِالرَّحْلِ جَانِحَةً ... حَتَّى إِذَا مَا اسْتَوَى فِي غَرْزِهَا تثِبِ (٩) (١٠)


(١) كذا في المخطوطة، والصواب: تكن.
(٢) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: خِنْدِفٌ.
(٣) بيت من البسيط، للفرزدق. خِنْدِفٌ: أم طابخة ومُدْرِكةَ ابنَيْ إلياس بن مضر، والمراد الفخر بقبيلته، وتقد: تشتعل. ينظر: الديوان بشرح الصاوي ١/ ٢١٦، والكتاب ٣/ ٦٢، والمقتضب ٢/ ٥٦، وإعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٨٥، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٨٢، وضرائر الشعر ٢٩٨، وشرح التسهيل ٢/ ٢١١، وخزانة الأدب ٧/ ٢٢.
(٤) أماليه ١/ ١٨٥.
(٥) كذا في المخطوطة، والوجه: إضافتهما.
(٦) الانشقاق ١.
(٧) الانشقاق ٣.
(٨) كذا في المخطوطة، والصواب: تجزم.
(٩) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والروي مضموم، وعليه الاستشهاد بأن "إذا" لا تعمل.
(١٠) بيت من البسيط. تُصْغِي: تميل، وجانحة: لاصقة بالأرض، والغَرْز: رِكاب الناقة. ينظر: الديوان ١/ ٤٨، والكتاب ٣/ ٦٠، وجمهرة أشعار العرب ٧٥٣، ومجاز القرآن ١/ ٢٠٥، وجمهرة اللغة ٢/ ٧٠٦، واللآلي في شرح أمالي القالي ١/ ٨٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>