للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كذلك (١)، وحَذْفُ الخبر في ذلك كحَذْفه في قوله (٢):

أَيَّامَ جُمْلٌ خَلِيلًا لَوْ يَخَافُ لَهَا ... هَجْرًا لَخُولِطَ مِنْهُ العَقْلُ وَالجَسَدُ (٣)

أي: جُمْلٌ أَكْرِمْ بها خليلًا.

ومن ذلك في "إِذْ": قولُ الأَخْطَل:

كَانَتْ مَنَازِلَ إلَّاف (٤) عَهِدتُّهُمُ ... إِذْ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ دُونَ النَّاسِ إِخْوَانَا (٥)

خبرُ "نحن" و"ذاك" محذوفان، والمعنى: عَهِدتُّهم إخوانًا إِذْ نحن متآلفون، أو: متآخون، والدليل على الأول: ذكرُ الأُلَّاف، وعلى الثاني: ذكرُ الإخوان، وأراد: إِذْ ذاك كائنٌ، وليست "إِذْ" خبرًا عن "نحن"؛ لأنه جُثَّة، بل "إِذْ" الأُولى ظرفٌ لـ"عَهِدتُّهم"، وأما الثانية فعاملُها الخبرُ المقدرُ بـ: متآلفون، أو: متآخون، وعاملُ "دُونَ": إما "عَهِدتُّهم"، أو الخبرُ المحذوف، أو بمحذوفٍ على أنه في الأصل صفةٌ لـ"إخوانًا"، ثم صار حالًا؛ لأن المكان يكون خبرًا وحالًا للأعيان.

فإن قيل: إِلَامَ تَوَجَّهَتِ الإشارةُ بـ"ذاك"؟

فالجوابُ: إلى التجاوز (٦) الذي دلَّ عليه ذكرُ المنازل (٧).

* مثالُ إضافةِ "إِذْ" إلى الجملة الاسمية: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} (٨)، والتي صدرُها ماضٍ: {وَإِذْ بَوَّأْنَا} (٩)، {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ} (١٠)، والتي فعلُها مضارعٌ:


(١) بعدها عند ياسين: «و: من حيثُ الجملةُ كذلك».
(٢) هو الأخطل.
(٣) بيت من البسيط. ينظر: ملحقات الديوان ٥٢٤، والكتاب ٢/ ٢٣٨، والانتصار ١٥٤، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠٨، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٩٣.
(٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: أُلَّاف.
(٥) بيت من البسيط، تقدَّم في باب "كان" وأخواتها.
(٦) كذا في المخطوطة وعند ياسين، ولعل الصواب: التجاور.
(٧) الحاشية في: ٦٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٨، ٣٨٩، ولم يعزها لابن هشام.
(٨) غافر ٧١.
(٩) الحج ٢٦.
(١٠) الأعراف ١٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>