خبرُ "نحن" و"ذاك" محذوفان، والمعنى: عَهِدتُّهم إخوانًا إِذْ نحن متآلفون، أو: متآخون، والدليل على الأول: ذكرُ الأُلَّاف، وعلى الثاني: ذكرُ الإخوان، وأراد: إِذْ ذاك كائنٌ، وليست "إِذْ" خبرًا عن "نحن"؛ لأنه جُثَّة، بل "إِذْ" الأُولى ظرفٌ لـ"عَهِدتُّهم"، وأما الثانية فعاملُها الخبرُ المقدرُ بـ: متآلفون، أو: متآخون، وعاملُ "دُونَ": إما "عَهِدتُّهم"، أو الخبرُ المحذوف، أو بمحذوفٍ على أنه في الأصل صفةٌ لـ"إخوانًا"، ثم صار حالًا؛ لأن المكان يكون خبرًا وحالًا للأعيان.
فإن قيل: إِلَامَ تَوَجَّهَتِ الإشارةُ بـ"ذاك"؟
فالجوابُ: إلى التجاوز (٦) الذي دلَّ عليه ذكرُ المنازل (٧).
* مثالُ إضافةِ "إِذْ" إلى الجملة الاسمية: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ}(٨)، والتي صدرُها ماضٍ:{وَإِذْ بَوَّأْنَا}(٩)، {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ}(١٠)، والتي فعلُها مضارعٌ:
(١) بعدها عند ياسين: «و: من حيثُ الجملةُ كذلك». (٢) هو الأخطل. (٣) بيت من البسيط. ينظر: ملحقات الديوان ٥٢٤، والكتاب ٢/ ٢٣٨، والانتصار ١٥٤، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠٨، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٩٣. (٤) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: أُلَّاف. (٥) بيت من البسيط، تقدَّم في باب "كان" وأخواتها. (٦) كذا في المخطوطة وعند ياسين، ولعل الصواب: التجاور. (٧) الحاشية في: ٦٠، ونقلها ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٨، ٣٨٩، ولم يعزها لابن هشام. (٨) غافر ٧١. (٩) الحج ٢٦. (١٠) الأعراف ١٦٤.