قال ابنُ عُصْفُورٍ (١): ويُرَدُّ قولُ الأَعْلَمِ (٢)؛ بأن كون الكاف خطابًا لا ينقاسُ، وأن نون التثنية لا تُحذَف لغير إضافةٍ.
قال: لشِبْه الإضافة.
قلنا: لم يثبتْ.
قال: إن لم يكن على ما ذكرت فشذ (٣)؛ لأن المصدر المضافَ إلى غير فاعلِ الفعلِ الناصبِ له يكون تشبيهيًّا، كـ: ضربت ضَرْبَك، يكون المعنى: تَدَاوَلْنا مثلَ مُداولتِك، وأَجَبْتك إجابتَك لغيرك، وأَلْزَمُ طاعتَك لزومَك طاعةَ غيرِك، الأولُ تفسيرٌ لـ"سَعْدَيْك"، والثاني لـ"لَبَّيْك"، وكذا القول في الثاني، وليس المعنى على شيءٍ من ذلك.
قلنا: لا يمتنع أن يكون: إجابتَك لغيرك إذا أجبته، وكذا في الباقي، كما قالوا: دَقَقْتُه دَقَّك بالمِنْحَاز حَبَّ الفُلْفُل (٤)(٥).
وألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ وإن ينون يحتمل
(١) شرح جمل الزجاجي ٢/ ٤١٥، ٤١٦. (٢) تحصيل عين الذهب ٢٢٠. (٣) كذا في المخطوطة، والصواب: فَسَدَ. (٤) قول للعرب رواه سيبويه في الكتاب ١/ ٣٥٧، وأبو عبيد في الأمثال ٣١١، والمنحاز: المِدَقُّ، وهو كل ما دققت به. ينظر: فصل المقال ٤٣٤. (٥) الحاشية في: ٦٠. (٦) لم أقف له على نسبة. (٧) بيت من البسيط. ينظر: النوادر لأبي زيد ٤٩٤، والمحتسب ١/ ١٢٩، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٤٨٩، وتوجيه اللمع ٥٢٨، والتذييل والتكميل ٧/ ٢٩٣، ومغني اللبيب ١١٧.