وأما بقية الألفاظ فمثنَّاةٌ لفظًا، مجموعةٌ معنًى، وكذا أَخَوَاها: هَذَاذَيْك، وحَنَانَيْك، المرادُ بالجميع التكثيرُ، وأنه يعود مرةً بعد أخرى، و"لَبَّيْك" من: أَلَبَّ بالمكان، أي: أقام به (١)، و"سَعْدَيْك" من المساعَدة المتابَعةِ (٢)، و"دَوَالَيْك" من المداوَلة، فمعنى: فعلْنا ذلك دَوَالَيْك: متداولِين، أي: متعاقبِين (٣)، وهو في موضع الحال.
قال الأَعْلَمُ (٤): فإن قيل: كيف والإضافةُ للكاف مانعةٌ من الحالية؟
قلنا: إنما هي حرف خطابٍ.
و"هَذَاذَيْك" من (٥): هَذَّ هَذًّا، ذا (٦) أسرعَ، ومنه: الهَذُّ في القراءة، وفي الضرب (٧)، وإنما يثنَّين للتكثُّر، "حَوَالَيْك" بمعنى: حَوْلَك (٨)، وثُنِّي؛ لأنه يريد الإحاطةَ من كل وجهٍ (٩).
* قولُه:«وشذَّ إِيلاءُ»: كالبيت المشهور (١٠)، ومعناه: دعوته [لنائبةٍ](١١) أصابتني، وأجابني بالمراد، وخصَّ اليدَيْن؛ لأنهما الدافعتان إليه ما سأله.
(١) ينظر: الصحاح (ل ب ب) ١/ ٢١٦، والمحكم ١٠/ ٣٦٧. (٢) ينظر: تهذيب اللغة ٢/ ٤٣، والصحاح (س ع د) ٢/ ٤٨٧، والمحكم ١/ ٤٦٨. (٣) ينظر: جمهرة اللغة ١/ ٤٣٧، ٣/ ١٢٧٣، والمحكم ٩/ ٤٢٩. (٤) تحصيل عين الذهب ٢٢٠، وينظر: شرح جمل الزجاجي ٢/ ٤١٥، والتذييل والتكميل ١/ ٢٤٨، ٧/ ١٨٤. (٥) مكررة في المخطوطة. (٦) كذا في المخطوطة، والصواب: إذا. (٧) ينظر: جمهرة اللغة ٣/ ١٢٧٣، والمحكم ٤/ ٩٦. (٨) ينظر: جمهرة اللغة ٣/ ١٣٠٩، وتهذيب اللغة ٥/ ٢٢٦. (٩) الحاشية في: ٦٠، ونقل ياسين في حاشية الألفية ١/ ٣٨٦ من أولها إلى قوله: «أولى بالتأخير»، ولم يعزها لابن هشام. (١٠) المتقدِّم قريبًا، وهو قول أعرابي أسدي: دعوتُ لِمَا نابني مِسْوَرًا ... فلَبَّيْ فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَر (١١) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، وهو في تحصيل عين الذهب ٢٢٢، والسياق يقتضيه.