الحكاية: إنها إنَّما تُعرَف من كتاب "العَيْن"(١)، وتلخَّصت لنا ثلاثةُ أقوال على القول بالمصدرية، مشتَمِلةٌ على القول بجميع ما يمكن أن يقال في المصدر.
ورُدَّ على قول مُدَّعي المصدرية: بأن المصادر [التي](٢) لا تستعمل لها أفعالٌ لا تتصرَّفُ، كـ: سبحانَ، وهذه لها أفعالٌ؛ اللهمَّ إلا على مَنْ يجعلُها كالأُبُوَّة.
وقيل: وفي المسألة قولٌ ثالثٌ، وهو قَسِيمُ قولِ يُونُسَ وقولِ مُدَّعي الصدرية (٣)، وهو قولُ س (٤)، وهو أنه اسمٌ موضوعٌ موضعَ الصدر (٥) الموضوعِ موضعَ الحالِ، ومعنى: مررت به وَحْدَه عند الخَلِيل (٦): أفرد به (٧) إفرادًا، وعند المُبَرِّد (٨): مررت به مُفْرَدًا، وهو أَوْلى؛ لاطِّراده، وفي (٩) نحو: لا إله إلا الله وَحْدَه؛ لأنك لم تفرده، بل هو سبحانَه انفرد بنفسه، وقولِه (١٠):
(١) ٣/ ٢٨١. (٢) ما بين المعقوفين ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيه. (٣) كذا في المخطوطة، والصواب: المصدرية. (٤) الكتاب ١/ ٣٧٧، ٣٧٨. (٥) كذا في المخطوطة، والصواب: المصدر. (٦) ينظر: الكتاب ١/ ٣٧٨. (٧) كذا في المخطوطة، والصواب: أفردتُّه. (٨) فسَّره في المقتضب ٣/ ٢٣٩ بمثل تفسير الخليل، وحُكي عنه إجازة التفسير المنسوب إليه هنا. ينظر: شرح كتاب سيبويه للسيرافي ٥/ ١٥٤، والتذييل والتكميل ٩/ ٣٦. (٩) كذا في المخطوطة، ولعل الصواب: في. (١٠) هو الربيع بن ضبع الفزاري. (١١) بعض بيت من المنسرح، وهو بتمامه: والذئبَ أخشاه إن مررت به ... وَحْدي وأخشى الرياحَ والمطرا ينظر: الكتاب ١/ ٩٠، والنوادر لأبي زيد ٤٤٦، ومعاني القرآن للأخفش ١/ ٨٦، والحجة ٤/ ٤٠٤، والمحتسب ٢/ ٩٩، وأمالي القالي ٢/ ١٨٥، والمحكم ٨/ ٢١٥، والتذييل والتكميل ٩/ ٣٧، والمقاصد النحوية ٣/ ١٣١٩.