و"على"؛ فإنهن يكنَّ مع الظاهر والمضمر، فلا يَغْلِبُ عليهنَّ حكمُ أحدِهما، فتدبَّر ما قلتُه، فهو أَوْلى من قولهما (١).
ع: وجهٌ آخَرُ من الجواب عن قوله:
فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ (٢)
في كونه لم يَرجِعْ بالألف مع الظاهر، وهو أن الأصل: فَلَبَّيْ يَدَيْه، بالهاء؛ لأن مِسْوَرًا قد مضى ذِكرُه، فإذا أُعيد فقياسُه أن يُعاد مضمرًا، فلما أَتَى بالظاهر في موضع المضمر، عامَلَه مُعاملةَ الضمير (٣).
(خ ٢)
* مثَّل بأربعة ألفاظ: مفرد، وقدَّمه؛ لأنه الأصل، وهو "وَحْدَ"، ومختَلَف في إفراده، وهو "لَبَّيْك"، ومتَّفَق على تثنيته، وهو الباقي، وخَتَم بها؛ لأنها أَوْلى بالتأخير.
وأما "وَحْدَ" فقال يُونُسُ (٤): ظرفٌ، و: جاء وَحْدَه، معناه: على انفراده، والأصلُ: على وَحْدِه، ثم حُذف الجار.
ولنا: لا زمان ولا مكان، فلا ينبغي أن يُجعل ظرفًا بقياسٍ، ثم إنك تقول: جاء القومُ وَحْدَهم، فتُوَحِّدُه مع الجماعة، مع أنه ليس بمصدرٍ عنده.
وقال غيرُه: مصدرٌ، ثم اختُلف؛ فقيل: كالأُبُوَّة والخُؤُولة، وقيل: مثلُ: أَنْبَتَ نَبَاتًا، وقيل: مصدرٌ جارٍ على الصدر؛ لأنه حُكِي: وَحَدَ يَحِدُ وَحْدًا (٥)، فهذا فِعْلُه، وهو متعدٍّ، ومعنى: وَحَدَه: مرَّ به منفردًا، وهذا لم يَحْكِه ابنُ عُصْفُورٍ (٦)، ولكنه قال في هذه
(١) الحاشية في: ١٧/ب. (٢) بعض بيت من المتقارب، لأعرابي أسدي، تقدَّم قريبًا. (٣) الحاشية في: وجه الورقة الملحقة بين ١٧/ب و ١٨/أ. (٤) ينظر: الكتاب ١/ ٣٧٧، ٣٧٨. (٥) كذا في المخطوطة، وفي مطبوعة كتاب "العين" المنقول منه: حِدَةً. (٦) شرح جمل الزجاجي ٢/ ١٦٠.