كما قُلبت ألفُ "على" و"لَدَى" و"إلى" مع الضمير، لا لأجل أنه منصوبٌ، والألفُ مثلُها في: رأيت الزيدَيْن.
قال ابنُ جِنِّي (١): يمكن أن يجاب عن هذا البيت بأنه نَوَى الوقفَ على "لبَا"(٢)، وأنه ممَّن يقول: هذه أفعَيْ، ثم أَجرى الوصل مُجرى الوقفِ.
حَكَى هذا عن أبي عَلِيٍّ (٣)، ثم اعتَرضه بأن الوقف لا يَحْسُنُ على المضاف دون المضاف إليه، وأجاب: بأن ذلك قد جاء، قال (٤):
ضَخْمٌ نِجَارِي طَيِّبٌ عُنْصُرِّي (٥)
فنَوَى الوقفَ على "العُنْصُر"(٦)، ولهذا ضَعَّفَ، قال: وإذا جاز مع أن المضاف إليه ضمير متصل؛ فأَنْ يجوزَ مع الظاهر أَوْلى، ومثلُه:
يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فَُمِّهْ (٧)
ع: وقد يقال أيضًا في الجواب عن يُونُسَ: إن "لَبَّيْك" لَمَّا كانت في الغالب هكذا: الإضافةُ فيها إلى الضمير؛ غَلَب عليها هذا الحكمُ، فقُلِبت الألف مع الإضافة إلى الظاهر، وللإعلام بأن ذلك ليس هو وجهَ إضافتها، بخلاف:"إلى"، و"لَدَى"،
(١) المحتسب ١/ ٧٩، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٧٤٧. (٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والوجه: لبَّى؛ لأنه رباعي. (٣) لم أقف على كلامه، وينظر: شرح الكافية للرضي ١/ ٣٢٩، والتذييل والتكميل ٧/ ١٧٩. (٤) لم أقف له على نسبة. (٥) بيت من مشطور الرجز. النِّجَار والعُنْصُر: الأصل والنسب. ينظر: المحتسب ١/ ٧٩، ١٦٥، والخصائص ٣/ ٢١٤، والتمام ٢١٩، والفائق ٣/ ٣٥٤، والممتع ١/ ١١٩، وخزانة الأدب ٢/ ٩٤. (٦) انطمست في المخطوطة، ولعلها كما أثبت. (٧) بيت من مشطور الرجز، نسب للعجاج، ولجرير، وللعُمَاني الراجز. ينظر: ملحقات ديوان العجاج ٢/ ٣٢٧، وملحقات ديوان جرير ٣/ ١٠٣٨، وإصلاح المنطق ٦٩، وتهذيب اللغة ١٥/ ٤١٢، والخصائص ٣/ ٢١٤، والمحكم ٤/ ٤٣٢، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٢٩، وسفر السعادة ١/ ٦٠، ولسان العرب (ط س م) ١٢/ ٣٦٣، والتذييل والتكميل ١/ ٧٠، وخزانة الأدب ٤/ ٤٩٣.