وقد ردَّ ابنُ الخَشَّاب (١) على الحَرِيريِّ (٢) في قوله: «فأَلْفَيتُ بها أبا زَيْدٍ السَّرُوجيَّ، يتقلَّب في قَوَالِيب الانتساب، ويَخْبِط في أساليب الاكتساب»، فقال:"القَوَالِيب" خطأٌ؛ لأن الواحد: قالِب، أو: قالَب، ذكره ابنُ دُرَيْدٍ (٣) بالوجهين، لا: قالَاب، ولا: قالُوب، وكلا المثالَيْن من "فاعِل" و"فاعَل" إنما يُكسَّر على "فَوَاعِل" بغير ياءٍ، نحو: تابِل (٤)، وخاتَم، فأما قولهم: خَوَاتِيم فعلى لغة مَنْ يقول: خاتام، وقد يَمُطُّون الكسرةَ، فتصير ياءً، كـ: الصَّيَارِيف، والدَّرَاهِيم، إلا أنه خاص بضرورة الشعر، وعليه قولُ أبي الطَّيِّب:
ولا يجوز ذلك في الكلام بالاتفاق، وعكسُه: حذف المدة مما تستحقُّه، كقوله (٨):
وَكَحَّلَ العَيْنَيْنِ بِالعَوَاوِرِ (٩)
أراد: العَوَاوِير.
وأجاب ابنُ بَرِّي (١٠) بأن السَّجْع يجوز فيه ما يجوز في الضرورة، قال: أَلَا ترى أنه
(١) الرد على الحريري في المقامات ٤٤٢. (٢) المقامات ١٣، وفي المطبوعة: قوالب، ولعله خطأ. (٣) ضبطه بالفتح في الاشتقاق ٢٠٦، وأهمل ضبطه في جمهرة اللغة ١/ ٣٧٣، وابن الخشاب نقل عبارة الجمهرة، ونقل ضبطه بالوجهين عن العين ٥/ ١٧٢. (٤) هو أَبْزار الطعام. ينظر: القاموس المحيط (ت ب ل) ٢/ ١٢٨٤. (٥) كذا في المخطوطة، والصواب ما في مصادر البيت: أَفْدِي. (٦) كذا في المخطوطة مضبوطًا، والصواب ما في مصادر البيت: فَلَاةٍ (٧) بيت من البسيط. ينظر: الديوان ٤٤٧، والفسر ٢/ ٥٤٣، وشرح الواحدي ٦٣٥. (٨) هو جَنْدَل بن المثنَّى الطُّهَوي. (٩) بيت من مشطور الرجز. العواور: جمع: عُوَّار، وهو وَجَع العين. ينظر: الكتاب ٤/ ٣٧٠، والأصول ٣/ ٣٩٧، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢/ ٣٦٥، والخصائص ١/ ١٩٦، والإنصاف ٢/ ٦٤٦، وضرائر الشعر ١٣١، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٩٥. (١٠) الانتصار للحريري ٤٤٣.