وذهب الأَخْفَشُ (١) إلى أنها عن واوٍ، استدلَّ بالفُتُوَّة، ولا دليل فيه؛ لأنَّا إذا بَنَيْنا مثالَ "فُعْلةٍ" أو "فُعُولةٍ" من: الرَّمْي؛ قلنا: رُمْوَةٌ، و: رُموءة (٢)، إذا بنينا الكلامَ على التأنيث، فلا دليل في "الفُتُوَّة".
وقد يكون "الفتى" ممدودًا، لكن إذا كان مصدرًا، تقول: هو فتًى بَيِّنُ الفَتَاءِ، قال (٣):
فَقَدْ ذَهَبَ المَسَرَّةُ وَالفَتَاءُ (٤)
ابنُ بَابَشَاذَ (٥): ونظيرُه: الرَّحَى، قال جميع النحاة: إنه من الياء؛ لأنه لم يسمع إلا: رَحَيَانِ، قال (٦):
... رَحَيَا مُدِيرِ (٧)
(١) لم أقف على رأيه هذا، وقد استدل بـ"البُنُوَّة" على أن المحذوف من "ابن" الواو، فلعله أُخذ منه رأيه في "الفتى". ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣١، وتهذيب اللغة ١٥/ ٣٥٢، والمخصص ٤/ ١٢٦. (٢) كذا في المخطوطة مضبوطًا، ولعل الصواب ما في شرح الجمل: رُمُوَّة. (٣) هو الربيع بن ضبع الفزاري. (٤) عجز بيت من الوافر، وصدره: إذا عاش الفتى مِئَتَيْنِ عامًا ... ... ينظر: الكتاب ٢/ ١٦٢، والمقتضب ٢/ ١٦٩، والأصول ١/ ٣١٢، وجمهرة اللغة ٢/ ١٠٣٢، والمقصور والممدود لابن ولاد ٩٤، وللقالي ٣٥٥، والمخصص ١/ ٦١، والتبيين ٤٢٩، وشرح التسهيل ٢/ ٣٩٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٨٥. (٥) شرح الجمل ٥٥٠. (٦) هو المهلهِل بن ربيعة. (٧) بعض بيت من الوافر، وهو بتمامه: كأنَّا غدوةً وبني أبينا ... بجنب عُنَيزةٍ رَحَيَا مُدِير ينظر: الديوان ٤٣، والأصمعيات ١٥٥، والكامل ٢/ ٧٤٠، وأمالي اليزيدي ١٢١، وجمهرة اللغة ٢/ ٦٤٢، وشرح القصائد السبع ٣٩١، وتصحيح الفصيح ٢٦٦، والاقتضاب ٣/ ١٩٢.