للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن جراح: كان شاعرًا فصيحًا صحب الرشيد والمأمون، وكان له منهما حال جليلة، وولى المأمون أخاه عبيد الله بن الحسن الحجاز واليمن.

وزعم صاحب زهر الآداب: إنَّ العباس كان في طبقة ابن المهدي وأنشد له: [من الوافر].

أباح لك الهوى بيض حسان … سبينك بالعيون وبالثغور

نظرت إلى النحور فكدت تقضي … فكيف إذا نظرت إلى الخصور

قال: وكان المأمون يقول: من أراد أن يسمع لهوًا بلا حرج فليسمع كلام العباس.

قال أبو دلف: دخلت على الرشيد وهو في طارمة على طنفسة ومعه عليها شيخ جميل المنظر، فقال لي الرشيد يا قاسم ما خبر أرضك؟ فقلت: خراب يباب خربها الأكراد والأعراب، فقال قائل: هذا آفة الجبل وهو أفسده، فقلت: فأنا أصلحه، قال الرشيد: وكيف ذاك؟ قلت: افسدته وأنت علي، وأصلحه وأنت معي، فقال الشيخ: إنَّ همته لترمي به من وراء سنه مرمى بعيدًا، فسألت عن الشيخ، فقيل: العباس بن الحسن.

وسئل العباس عن طيب عشرة جليس له فقال: أنا لمجالسته أطرب من الإبل على الحداء، أو الثمل على الغناء.

وذم رجلًا فقال: الحمى على الإصرار وطول السقم على الأسفار وعظم الدين على الاقتار بأشدّ من لقائه، ولا أعظم إيلامًا من بقائه.

وقال للمأمون: يا أمير المؤمنين إنَّ لساني لينطق بمدحك غالبًا، وقد أحببت أن يزيد عندك حاضر أفتأذن لي أمير المؤمنين؟ فقال: قل فوالله إنك لتقول فتحسن، وتحضر فتزين وتغيب فتؤتمن، فقال العباس: ما بعد هذا كلام يا أمير المؤمنين، أفتأذن في السكوت؟ قال: إذا شئت.


= وإني لاستحيي أخي أن أبره … قريبًا وأن أجفوه وهو بعيد
علي لإخواني رقيب من الهوى … تبيد الليالي وهو ليس يبيد
وكان يجب أن يقول أن أجفوه ولكن كذا أنشد أولد ابن الأفطسية وأكثر، ويكنى أبا جعفر.
وأولد علي بن عبد الله الشاعر بسوراء.
وأولد جعفر بن عبد الله بطبرية.
وأولد أحمد بن عبد الله الشاعر بالرملة ونواحيها، وكان خطيب الرملة وولد حمزة بطبرية أمه حسينية وكان جليلًا.
«المجدي في الأنساب ٢٣٦ - ٢٣٧».

<<  <  ج: ص:  >  >>