وذكر العباس رجلًا بليغًا، فقال: ما شبهت كلامه إلا بثعبان ينهال بين رمال أو ماء بتغلغل بين جبال.
وقال ابن جراح: كان فصيحًا، كأن ألفاظه قوالب معانيه.
وقيل له: أنت أشعر بني هاشم، فقال: ما أحب أن أكون بالشعر موصوفًا؛ لأنه أرفع ما في الوضيع، وأوضع ما في الرفيع.
وعزى رجلًا فقال: إنني لم آتك شاكًا في عزمك، ولا زائدًا في علمك، ولا متهمًا لفهمك؛ ولكنه حق الصديق، وقول الشفيق، فاستبق التأوّه بالصبر، وقلق الحادثة بالشكر، يحسن لك الذخر.
وقال إسحاق الموصلي: أتيتُ العباس مرَّة، فسلمت عليه ثم تأخرت عنه، فقال لي: ادمسا نفسك؛ فلما استسقياك لفظتها.
وذم رجلًا فقال: الذليل من اعتز به، والخائن من اغتر به، والخائب من أمله، والسقيم من استشفاه.
ولما ركب المأمون لقتل ابن عائشة فرأى العباس قد ركب بأهله ومواليه في السلاح، فقال له المأمون: سررت بالمخاض طمعًا بالولاد، فقال: معاذ الله أن أكون عليك مع عدو. قال: فما هذا؟ قال: إتباع أمر الله في قوله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (١)، فقال: أنت المصدّق.
ومن شعره قوله: [من مجزوء الكامل]
صادِتْكَ مِنَ بيض القصور … بيضٌ نواعم في الخُدُورِ
حور تحوّر إلى صبا … ك بأعين منهنَّ حُور
وكأنما بثغور من … جنى الرضاب من الثغور
يصبغن تفاح الخدو … دبماء رمان الصدور
ومنهم: حمزة بن الحسن (٢) أخوه.
وكان شاعرًا مكثرًا من شعراء المدينة ذكره صاحب الكمائم. قال: وأحسن ما
(١) سورة التوبة: الآية ١٢٠.
(٢) يكنى أبا القاسم، وكان يشبه بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، أخرج توقيع المأمون بخطه: «يعطى حمزة بن الحسن لشبهه بأمير المؤمنين علي علي بن أبي طالب ﵇ مائة ألف درهم». «عمدة الطالب ٣٥٨».