للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقال: إنه دست عليه امرأته جعدة بنت الأشعث فسقته، ويقال: إنَّ معاوية جعل لها مائة ألف درهم وتزويجها بيزيد، فوفى لها بالمال، وقال لها: وأما يزيد فأني أضن به.

ونظر الحسن ليلة إلى النجوم فحمد وسبّح، ثم قال: اللهم بما أظهرته من قدرتك فيها لا تحوجني إلى أحد من خلقك فسمعه أبوه، فقال: يا بني لا تسأل شيئًا لم تنله الأنبياء، ولكن قل: اللهم لين لي قلوب عبادك.

وقال له يومًا: قم فاخطب لأسمع كلامك، فقام وقال: الحمد لله الذي من تكلم سمع كلامه، ومن سكت علم ما في نفسه، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه معاده.

أما بعد: فإن القبور مجلسنا، والقيامة موعدنا، والله عارضنا، وإنَّ عليا باب من دخله كان مؤمنًا، ومن خرج منه كان كافرًا، فقام إليه علي فالتزمه، وقال: يابني - بأبي أنت وأمي - ذرية بعضها من بعض.

وخطب يومًا، فقال: إنَّ الله لم يبعث نبيًا إلا اختاره نفسًا ورهطا وبيتًا، والذي بعث محمدًا بالحق لا يتنقص أمرؤ من حقنا شيئًا إلا نقصه الله من عمله، ولا يلوين علينا دوله إلا كانت لنا عاقبة ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾.

وقال النبي : «إن ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١).

وقال (٢): «اللهم إني أحبه وأحب من يحبه».

وسئل الحسن ماذا سمعت من رسول الله قال: سمعته يقول لرجل: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الشرَّ، ريبة، وإنَّ الخير طمأنينة».

وعقلت عنه أني بينا أنا أمشي معه إلى جنب جرين الصدقة، فتناولت ثمرة فألقيتها في فمي فأدخل أصبعه فاستخرجها بلعابها فألقها، وقال: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة».


٨ - وعبد الرحمن بن الحسن: أمه أم ولد.
٩ - والحسين بن الحسن الملقب بالأثرم، وأخوه: ١٠ - طلحة بن الحسن وأختهما: ١١ - فاطمة بنت الحسن: أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي.
١٢ - أم عبد الله ١٣ - وفاطمة ١٤ - وأم سلمة ١٥ - ورقية بنات الحسن ، لأمهات شتى».
(١) أخرجه البخاري في فضائل أصحاب النبي (٧/ ٧٠) باب ذكر أسامة بن زيد، وأحمد في المسند (٥/ ٢١٠)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٦٢) تاريخ الإسلام (السنوات ٤١ - ٦٠ هـ) ص ٣٤.
(٢) الجامع الصحيح للترمذي ٣٨٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>