وعقلت عنه الصلوات الخمس، وعلمني كلمات أقولهن عند انقضائهن:«اللهم أهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شرَّ ما قضيت، إنك تقضى ولا يقضى عليك، إنّه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت تباركت وتعاليت».
وعن عمير بن إسحاق. قال: ما تكلم أحد أحب كان أحب إلي أن لا يسكت من الحسن بن علي، وما سمعت منه كلمة فحش قط إلا مرة كان بين الحسن بن علي وعمرو بن عثمان خصومة في أرض فعرض الحسن أمرًا لم يرضه عمرو فقال له الحسن: ليس عندنا إلا ما أرغم أنفه، قال: فهذ أشدّ كلمة فحش سمعتها منه.
وجاءه رجل قال له: إنَّ معاوية قال: إذا لم يكن الهاشمي جوادًا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن المخزومي تياهًا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الزبيري شجاعًا لم يشبه قومه، وإذا لم يكن الأموي حليمًا لم يشبه قومه، فقال الحسن: ما أحسن ما نظر لقومه، أراد أن يجود بنو هاشم فتفتقر، وتزهو بنو مخروم فتبغض، وتحارب بنو الزبير فتتفاني، وتحلم بنو أمية فتحبّ.
وقال له رجل: إنَّ فلانا/ ٣٨٥/ يقع فيك، فقال: ألقيتني في قعب أريد الآن أن استغفر الله لي وله.
وكان الحسن يصبغ، وخرج يومًا على أصحابه وهو مختضب، ثم قال:[من الطويل]
نسوّد أعلاها وتأبى أصولها … فليت الذي يسود منها هو الأصل
ودخل الحسن على معاوية، فجرى بينه وبين مروان بن الحكم كلام ظهر فيه الحسن، ثم خرج وهو يقول:[من الطويل]
ومارست هذا الدهر خمسين حجةً … وخمسًا أُرجي قائلًا بعد قائل
فلا أنا في الدنيا بلغت جميعها … ولا في الذي أهوى ظفرت بطائل
وقد أسرعت في المنايا أكفّها … وأيقنت أني رهن موتٍ مُعاجِلِ
وحج الحسن ﵇ خمس عشرة حجة ماشيًا، والجنائب تقاد بين يديه (١). وخرج من ماله مرتين وقاسم الله ثلاث مرات حتى إن كان ليعطي نعلًا ويمسك