للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الموافق له، فكانت الحروف اثني عشر حرفًا. الأول منها دلالة على عدد الأيام الماضية من شهر توت عند دخول أيلول أو شتنبر، وهو أربعة والثاني أيضًا أربعة يدل على أن ذلك هو الماضي من شهر بابة عِنْدَ دخول أول تشرين الأول أو أكتوبر وعلى هذا المنهاج ثم بالترتيب في أعداد الشهور، وهذه هي الأحرف التي أخبرت عنها:

[د د هـ هـ و ر هـ و و ز ز ح]

ولنصف على أثر ذلك كيف تُعلم الكبيسة في سني السريانيين والكلدانيين من غيرها: يجب أن تعلم أن تاريخ السريان مبدؤه هو يوم الاثنين أول يوم من السنة السابعة من ملك الاسكندر الثاني المعروف بذي القرنين بن فيلبس المعروف بالبنا (١)، وأوّل هذا التاريخ من حين خرج من مقدونية فسار في الأرض، وبلغ من معمورها ما بَلَغَ على ما انتهى إلينا، واعلم أن الماضي من هذا الثاني لنصف نهار يوم التاريخ الذي قررنا عليه تاريخ القبط من تاريخ العرب ألف وستمائة وخمسون سنة وثمانية أشهر وثمانية وعشرون يومًا. واعلم أنه كلما مضت سنة من سني القبط فزد في عددها واحدًا، فيجب أن يزداد أيضًا في عدد هذه واحد إذا مضى من السنة القابلة القبطية شهر وخمسة أيام أبدًا، فما بلغ فهو تاريخ السريانيين، وهو أيضًا التاريخ الذي يؤرخ به الكلدانيون. وبعد هذا البيان يسهل معرفة الكبيسة من غيرها، وذلك أن تلقي سني التاريخ ثمانيةً وعشرين ثمانية وعشرين، وما بقي دون ذلك فإن وافق شيئًا من هذه الحروف الموضوعة فالسنة كبيسة، وإلا فلا، وهذه الحروف:

[ب و ي يد لح كب كو]

واعلم أنه إنما احتجت إلى هذه السبل دون غيرها لسهولتها مع تحققها، ولو عرجت على اقتصاص أوضاع أهل الصناعة المتكاثرة لخرجنا عن الغرض وطال الكلام.

ولنرجع الآن إلى وصف ما نحن له رائمون من أمر الثوابت فنقول: إنه قد تقرر في علم الهيأة بالبرهان أن الأفلاك الكلية تسعة، واحد غير مكوكب ويسمى الأطلس والأعظم وفلك الأفلاك؛ لأن الأفلاك كلها في جوفه تتحرك بحركته من المشرق إلى المغرب في كل دورة واحدة على قطبين ثابتين، أحدهما الشمالي وهو الظاهر في أكثر المعمورة بالقرب من بنات نعش الصغرى، والآخر الشمالي الخفي عنا، لا يظهر إلا


(١) ورد في الأصل بحروف مهملة.

<<  <  ج: ص:  >  >>