وأما الذي وقع في هذا الاقليم الرابع (١) من المدن والجزائر العامرة مما وقع في البحر الشامي (٢) نذكره:
فأما ما وقع في هذا الإقليم من البر المتصل من أول الغرب إلى آخر إفريقية، فقليل جدًا، وأما برقة ومصر ومعظم الشام، فإنّه لا موقع لشيء منها فيه، حتى يصل إلى انطرسوس (٣)، ثم يتسع مدى البرية حتى إذا انتهى إلى السويدية (٤) … انتهى البحر الشامي إلى الخليج الرومي العاطف منه على الدروب والروم والأرمن، وسنذكره مبينًا إن شاء الله تعالى. ونبدأ بما هو في البر المتصل من أوّل الخط من البحر المحيط في الغرب إلى آخره في البحر المحيط بالشرق ثم نذكر الجزائر بعد انتهاء البر الواقع في هذا الإقليم بتمامه وكماله حتى لا يفصل بعضه عن بعض، ونبدأ من الغرب على وضع الأقاليم على عادتنا في ذلك وبالله التوفيق.
وأول ما نبدأ به ما وقع في بحر الزقاق (٥)، وهو مخرج البحر الشامي من المحيط
(١) الاقليم الرابع: قسم المؤلف المعمورة إلى سبعة أقاليم وفقًا للمفهوم اليوناني، وكان المفهوم السائد في الكتابات الجغرافية المبكرة المفهوم الإيراني الذي قسم الاقاليم السبعة على شكل دوائر متساوية، وجعل «ايرانشهر» الاقليم المركز (وهو الرابع) وجعل الاقاليم الأخرى تحيط بها. (انظر صورتها في معجم البلدان ١/ ٢٧) أما المفهوم اليوناني وهو التقسيم البطليموسي الذي اعتمده الجغرافيون العرب المسلمون منذ الخوارزمي، فقد اعتمد على أسس علمية معينة، وسار عليها الجغرافيون. انظر كتاب صورة الأرض من المدن والجبال والبحار والجزائر والانهار، وقد استخرجه الخوارزمي من كتاب (جغرافيا) الذي ألفه بطليموس، واعتنى بنسخه ونشره هانس فون مذلك. وطبع في فيينا سنة ١٩٢٦. وانظر: د. شاكر خصباك: في الجغرافية العربية ص ٣١ وما بعدها. (٢) البحر الشامي، ويُسميه الجغرافيون العرب أيضًا البحر الرومي. وهو البحر الأبيض المتوسط. ومن المعروف أن أجزاء البحر المتوسط تتخذ لدى الجغرافيين العرب المسلمين اسماء البلاد التي تطل عليه. (٣) انطرسوس: سيرد ذكرها. (٤) السويدية: سيرد ذكرها. (٥) بحر الزقاق: هو مضيق جبل طارق، ذراع ضيق من المياه، يبلغ عرضه في أضيق جهاته حوالي ١٥ كيلومتر، ولدى الجغرافيين العرب ١٢ ميلًا، انظر: نزهة المشتاق ص ٥٢٦، وانظر: الآثار الأندلسية الباقية ص ٢٨٤.