للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الرابع في القبلة والأدلة عليها]

وفيه فصول:

[الفصل الأول: في أقوال الفقهاء]

وهو ما يحتاج إليه الظاعن والمقيم، ويقال قبلة البشر الكعبة، وقبلة أهل السماء البيت المعمور، وقبلة الكروبيين الكرسي، وقبلة حملة العرش العرش، ومطلوب الكل وجه الله تعالى ذكره المرغيناني (١).

واستقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف وثقل السفر، ومن أمكنه علم القبلة حُرّم عليه الاجتهاد والتقليد واليقين قد يحصل بالمعاينة وبغيرها، كالناشئ بمكة العارف يقينًا بإمارات، ويتعذر التحرير إلا بأخذ الارتفاع بالاسطرلاب المسمت، وفي هذا الباب تأليفات كثيرة، وبين الفقهاء خلاف، هل يشترط إصابة العين أو الجهة. وفي مذهب الشافعي قولان، وكذلك في مذهب مالك قولان، والأرجح في مذهب الشافعي أصابة العين، اتفق عليه القفال (٢) والعراقيون وصححه النواوي.

وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: والفرض في القبلة إصابة العين فمن قَرُب منها لزمته ذلك بيقين، ومَنْ بَعُدَ لزمه ذلك بالظنّ في أحد القولين. وفي القول الآخر الفرض لمن بعد الجهة، والأرجح في مذهب مالك إصابة الجهة لا العين للتعذر، ورجح الباجي إصابة العين، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه (٣)﴾. قال أي سمته، قال: وهو المشهور من مذهب مالك. ومذهب أبي حنيفة، الجهة لا العين للتعذّر وقالوا: هو للبعيد تكليف ما لا يطاق، وكذلك مذهب أحمد بن


(١) علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني أبو الحسن برهان الدين. من أكابر فقهاء الحنفية، نسبته إلى مرغينان من نواحي فرغانة. كان حافظًا مفسرًا محققًا أديبًا. من تصانيفه: بداية المبتدي - طبع. وشرحه (الهداية في شرح البداية) و (مناسك الحج) و (مختارات النوازل) مخطوط في جامعة الأزهر والرياض. الأعلام ٤/ ٢٦٦.
(٢) محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقي، رئيس الشافعية بالعراق في عصره. ولد بميافارقين، ورحل إلى العراق، ودرس بالنظامية، وصنف كتبًا في الفقه الشافعي، توفي سنة ٥٠٧ هـ. ومن فقهاء الشافعية من لقب بالقفال محمد بن علي المتوفى سنة ٣٦٥ هـ، وعبد الله بن أحمد الملقب بالقفال الصغير المتوفى سنة ٤١٧ هـ.
انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢١٩، والأعلام ٥/ ٣١٦، والمنتظم ٩/ ١٧٩.
(٣) سورة البقرة: ١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>