دائرة من مهبّها إليه وقسمها بذهنه ثلاثمائة وستين جزءًا وقد حفظ الجزء الذي ينتهي إلى الكعبة فيجعله وراء ظهره، ويستقبل فتكون القبلة أمامه، ومتى لم يعرف بَلَدَهُ أين هي لا يفيده معرفة الريح؛ لأن الصبا تأتي في وجه الكعبة، فإذا استقبلها أهل اليمن كانوا مستقبلين الكعبة، وإذا استقبلها أهل العراق كانوا مستدبرين الكعبة، فإذا كان الإنسان في مكان مجهول لا يعرف هل هو حكم اليمن أو حكم العراق مثلًا لا يفيده معرفة الرياح شيئًا. هذا آخر ما نقلته مما كتبه، ورأيه أن مهب الرياح ليس على مخارج أركان الكعبة، ولا على جنباتها، بل هو دال بهبوبه عليها.
[الفصل الرابع: بدليل الجبال]
ونحن نذكر من مشاهيرها، فمن ذلك: الجبل الممتد غربي النيل على نيل الدمادم، ويُسمى نيل السودان، فمن كان وراءه جعل هذا الجبل قبلته، تلقاء وجهه متشاملًا، ومن كان شرقيّه استدبره وراء ظهره متشاملًا، ومن ذلك الجبل الفاصل بين طليطلة ووادي آش، وهو المعروف بهيكل الزهرة.
والقبلة حيث يجعله أهل وادي آش على يسارهم، وأهل طليطلة على يمينهم ثم يستقبلون بتشريق ضفة البحر الشامي مع سفحه.
وعامة جبال إفريقية وبرّ العدوة يستدبرها المصلّي منحرفًا إلى الجنوب بتشريق، وكذلك الجبل الفاصل بين بلاد الأندلس والأرض الكبيرة (١) وكذلك الأمم الخارجة من البحر الشامي مع زيادة تشريق، والجبل الممتد على الشام المسمى في كل أرض باسم يستدبره المصلّي مع بعض تشريق إلا عند دمشق. فإنه يأخذ على بعض تغريب لانعطاف الجبل. وجبال أذربيجان وأرمينية يجعلها المصلي على منكبه الأيسر، ويستقبل الجنوب بتغريب.
وجبال الروم يجعلها من هو داخلها إلى البحر الشامي على منكبه الأيسر ومن هو خارجها إلى جهة ملطية (٢) على منكبه الأيمن، ويستقبلون الجنوب بتشريق.
وجبال قزوين وأصفهان، يجعلها المصلّي على منكبه الأيسر ويستقبل ما بين
(١) الأرض الكبيرة، اصطلاح جغرافي أندلسي يطلق على الأرض فيما وراء جبال البرت. وقد يشمل المنطقة التي خلف هذه الجبال حتى القسطنطينية. انظر: جغرافية الأندلس وأوربا ص ٦٧ (الهامش ١). (٢) ملطية من الثغور الجزرية بالشام. انظر: الروض المعطار ص ٥٤٥، وصورة الأرض ١٦٦.