منها: الشمس في مطلعها ومغربها، والقمر في سيره ومنازله، والنجوم في طلوعها وأفولها، والمجرة ويقال لها: سرج السماء والمجرّة تشبه أثر ما يجرّ به البعير وتسميها العامة طريق التبن. ذكر أرباب الهيأة أن السماء على مثال الكرة تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدور الكرة على قطبين ثابتين غير متحركين شمالي وجنوبي، وذكر بطليموس: أن الفلك يدور مثل المنجنون يعني محلة الساقية، وأن الأرض معلّقة فيه بمنزلة مح البيضة منها، وقد تقدّم. قالوا: وأنها وسط الفلك، وقال أرسطاطاليس: إن الفلك بمنزلة الرحى في دورانها، فأما الشمس فمن أشْكَلَتْ عليه القبلة وكان بالمشرق يجعل الشمس خلفه في أول النهار وتلقاء وجهه في آخره. وإن كان بالمغرب فعلى العكس، وإن كان بالشام يجعلها في أول النهار على حاجبه الأيسر، وفي آخر النهار على حاجبه الأيمن، وإن كان باليمن فعلى العكس وتطلع الشمس في اليوم الرابع عشر من كانون الأول من الشهور السريانية والثامن عشر من كيهك من الشهور القبطية، وهو أقصر يوم في السنة وليلته أطول ليلة في السنة، وأول يوم من الشتاء ما بين مهب الجنوب والصبا مقابلة لوسط جدار الكعبة بين الركن اليماني والركن العراقي الذي فيه الحجر الأسود، وهو موضع مصلى النبي ﷺ قبل الهجرة، وتغرب في هذا اليوم بين الركن اليماني والركن المغربي، وهناك يهل الهلال في هذا الشهر، وتطلع في اليوم السابع عشر من حزيران والحادي والعشرين من بونه وهو أطول يوم في السنة وليلته أقصر ليلةً فيها، وأوّل يوم في الصيف مقابلة لوجه الكعبة، وتغرب في حيال ميزاب الرحمة، وهناك يهل الهلال في ذلك الشهر. وتطلع في الثالث عشر من آذار والسادس عشر من أيلول والسابع عشر من برمهات والتاسع عشر من توت وهما يوما الاستوائين على أبي قبيس مقابلة الركن اليماني، وتغرُبُ فيها مقابلة الركن الغربي، وهناك يهل الهلال في ذلك الشهر.
وقال أبو البقاء العكبري: تطلع من يسرة المصلّي مُحاذية بحرف كتفه تصعد في يسرته على حذو منكبه الأيسر إلى أن ينتهي علوها، وفي نقصان النهار تبعد حتى تصير عند قيامها محاذية لوجهه، وتصعد حتى تكون عند غروبها حذاء حرف كتفه اليمنى، وقيل إذا كانت الشمس في برج الجوزاء في آخر وقت الظهر، واستقبلت الشمس بوجهك فتلك القبلة.
وقال الشيخ أبو منصور الماتريدي: السبيل في معرفة جهة القبلة أن تنظر إلى مغرب الصيف في أطول أيام السنة وتعينه، ثم تنظرُ إِلى الشمس في أقصر ايام