للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة وتعيّنه ثم تدع الثلثين على يمينك والثلث على يسارك فتكون مستقبلًا القبلة إذا استقبلت ذلك الموضع.

قلت: هذا يفعله المقيم، وأما المسافر فيُجزيه أن يأخُذ من المكان المحرر باجتهادٍ على أعلام يستصحب بها توجه القبلة لا يحيطها تحرير الأدلة، فأما إذا لم يجد ما يكون منه على يقين لم يجزه الاجتهاد.

وأما القمر، فإنّه يطلع في أوّل الشهر على يمنة المصلّي، ويختلف تطلعه في اليمنة فربما كان مع قرب كتفه اليسرى، وربما كان إلى مقابلتها أقرب، وربما كان إلى مدابرتها أقرب، ويطلع ليلة ثمانية وعشرين رقيقًا لحظةً ثم يغيب على يسرة المصلى، وقيل في الليلة السابعة يكون في القبلة، ويغيب الهلال في الليلة الأولى على مضي ستة اسباع ساعة.

وأما النجوم، فأقوى الدلائل، إلا الجبال في المواضع القريبة من الكعبة، وأقوى النجوم القطب الشمالي، وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي. بفتح الجيم وسكون الدال المهملة، وفي مهبّ الشمال. عالي مرتفع لا يغيب شتاء ولا صيفًا، وأكثر استدلال الناس على الجهات في البحر والبرية، لكونه غير زائل عن مكانه وحوله الكواكب جلية وخفية تسمى السمكة وفاس الرحى تدور حول أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيها (١) الفرقدان، وفي الآخر نجم مضيء يقابلها، وتدور الفراشة حول الجَدْي دوران فراشة الرحى حول سفودها، وحولها بنات نعش، يدور هناك القطب أبدًا كقطب الرحى والفرقدان يكون أعلاه في أول الليل، ثم يزولان عنه كلما تصرّم الليل، والجدي قطبها، لا يبرح مكانه في جميع الزمان، وإذا قوى نور القمر خفي، ويُعْرَفُ موضعه بالفرقدين.

قال في الصحاح: القطب نجم ثابت بين الجدي والفرقدين، وقطب الرحى بالحركات الثلاث، وفي المغني: الجدي حوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيها الفرقدان. وفي الآخر نجم مضيء يقابلهما، وتدور الفراشة حول الجدي دوران فراشة الرحى حول سفودها، وحولها بنات نعش تدور حولها، والجدي قطبها، لا يبرح مكانه في جميع الزمان، فإذا توجّه المصلي إلى القبلة وكان محاذيًا لظهر أذنه اليمنى على علوّها، ومتى صار الجدي مما يلي الغرب والفرقدان مما يلي الشرق فإنهما حينئذ حيال الركن الشامي.


(١) في الأصل: طرفها.

<<  <  ج: ص:  >  >>