وجبال مصر، حكمها حكم النيل، لاكتنافها له يمينًا ويسارًا.
وجبال اليمن جميعها يستدبرها المصلي منحرفًا بوجهه إلى الشمال. وأما الجبال فوجهها مستقبلة البيت.
قال أبو البقاء: اعلم أن لكل شيء وجهًا. تقول: هذا وجه الحائط، ووجه الشجرة تريد موضع فكل جبل وجهه مستقبل الكعبة يعرف ذلك مكانه ومن كثر اجتيازه به.
[الفصل الخامس: بدليل الأنهار]
ونحن نذكر أشهرها على صحيح الاستقامة في عمود كل نهر لا على ما تعترضه من التعريجات أو يشق منه من الأنهار.
فمنها: النيل، وهو نيلان نيل السودان ونيل مصر، فأما نيل السودان فهو آخذ بعد انحداره من الجنوب إلى الشمال فيما خلف المعمور من الشرق حتى يصب في المحيط بالغرب كما ذكرنا، وجميع من على ضفتيه قبلتهم مع استقبال جرية الماء في انحراف على يسارهم إلى الشمال المحض، فمن كانت ديارهم على ضفته الغربية، فمن مصبه في البحر الشامي بدمياط ورشيد إلى الواحات الخارجية، وما يُسامِتُ أسوان إلى الدو شرق محض، وضفة النيل تلقاء وجوههم. ومن الدو إلى دنقلة إلى أقصى الجنوب قبلتهم إلى ضفة النيل مع ميل إلى منحدر الماء بين تشريق وشمال، ومَنْ كانت ديارهم على ضفته الشرقية فَمِنْ مصبّه في البحر الشامي بدمياط ورشيد إلى قوص وأسوان قبلتهم وضفة النيل على أيمانهم مع استقبال جرية الماء من تشريق - وجنوب - ومن أسوان إلى مقابل الدو قبلتهم شرق محض، وضفة النيل وراء ظهورهم، مع ميل إلى منحدر الماء بين تشريق وشمال:
وأما الفرات: فالقبلة على يمينها مع منحدر الماء مائلًا إلى التغريب.
وأما دجلة فكذلك.
وأما نهر الكرّ ونهر الرس (١) فالقبلة حيث يجعلهما الواقف من وراء الظهر وينحرف إلى اليسار جنوبًا بتغريب.
(١) يخرج الرس نهر أرمينية من قاليقلا ويمرّ بأرّان ويصب فيه نهر أران ثم يمر يورثان حتى يبلغ المجمع .. فيجتمع هو والكر وبينهما مدينة البيلقان فإذا اجتمعا مرا حتى يصبا في بحر جرجان (ابن خرداذبة ص ١٧٥). وانظر كذلك: مسالك الممالك للاصطخري ص ١٨٩.