للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليسرى إذا كان بالمغرب، وبين كتفيه إذا كان بالشام. وخلف كتفه اليسرى إذا كان بأرض مصر. وغروب بنات نعش خلف ظهره، ومطالع المغارب تلقاء وجهه، ويصلّي أهل مصر على حدّ مشرق الشتاء، إلا أهل أسوان، فإنها أشدّ تشريقًا من البلاد الشمالية لقربها من الجنوب. والقطب قبالة وجهه إذا كان باليمن.

وأما المجرّة، فإنها تكون ممتدة على كتف المصلّي اليُسرى إلى القبلة، ثم يلتوي رأسها حتى تصير في آخر الليل على كتفه اليمنى، فاعرف ذلك. هذا ما ذكره، وفيه نظر.

[الفصل الثالث: بدليل الرياح]

وأما صفة مهاب الرياح إلى الكعبة ومواضع مطالعها، فاعلم أن الرياح الأربع وهي الشمال والجنوب والصبا والدبور تقابل أركان الكعبة الأربعة. فالصبا شرقية تقابل الركن العراقي الذي به الحجر الأسود، سُميت الصبا؛ لأنها تصبو إلى وجه الكعبة، ومهبها بين مصلّى آدم إلى الميزاب، وهو بين الركن الشامي والركن الغربي، ثم ريح الدبور، سميت بها؛ لأنها تأتي من دبر الكعبة وهي غربيه؛ لأنها تقابل الركن الغربي، ومهبّها حيال الميزاب إلى ما بين الركن اليماني والغربي، ثم ريح الجنوب، سميت به لأنها تستقبل الجانب الأيمن من الكعبة، وهي يمانية؛ لأنها تقابل الركن اليماني، ومهبها بين الركن الغربي والركن اليماني إلى مصلى نبي الله قبل الهجرة، وتخرج من تحت سهيل وتهبّ من يسرة المصلي مستقبلةً بطن كتفه اليسرى إلى ظهر كتفه اليمنى مارّةً مِنْ يسرتها إلى يمنتها على ازورار إلى ما يلي وجهه. والشمال يقابلها والدبور تهب مستقبلةً للمصلّي تلي شق وجهها الأيمن تستقبل ظهر البيت والصبا يقابلها، فالحاصل أن الصبا تقابل الدبور والشمال تقابل الجنوب، وكل ريح بين ريحين من الرياح الأربع المذكورة ههنا نكباء. وقد أوضح هذا العلامة حجة المذهب آخر المجتهدين قاضي القضاة تقي الدين، مفيد الطالبين، أبو الحسن علي بن عبد الكافي (١) السبكي الشافعي، نفع الله به، ومن خطه نقلت. قال: الاستدلال


(١) علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام تقي الدين الخزرجي المصري، السبكي، الشافعي، محدث مقرئ فقيه من الأدباء ولد سنة ٦٨٣ هـ. وقرأ القرآن واشتغل بالتفسير. ونظر بالحكمة وشيء من الهندسة والهيأة، ورحل إلى الاسكندرية والشام لطلب الحديث. وولي قضاء الشام. وصنف كتبًا كثيرة في التفسير والفقه والأصول.
انظر: الوافي ٢١/ ٢٥٣، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٥٢، والدرر الكامنة ٣/ ١٣٤، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣١٨، والبدر الطالع ١/ ٤٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>