يشتمل على ذكر تداخل الشهور والكواكب الثابتة والسيارة.
وصورة الأفلاك والقول في الخسوف والكسوف، وما يستطرد في ذلك، ويتدرج معه، وقد ذكرناه لما يُحتاج إليه في الاستدلال على القبلة والطرق ونحو ذلك، مما لا يخلو من فائدة يتعلق بعضها ببعض.
[[الكواكب الثابتة]]
هذه نبذة يحتاج إليها من أمر الكواكب الثابتة من صُوَرِها وأوضاعها وأزمان طلوعها وغروبها وتوسطها السماء في أوقات مخصوصة من الليل والنهار في جميع أيام السنة الشمسية في سائر بقاع الأرض، ومن الواجب أن نقدم قبل الخوض في ذلك مقدمة في كيفية استخراج سني شهور القبط وشهورهم ليكون تقييد أوقات طلوع الكواكب المذكورة، وبيان ذلك على ما جَرَتْ به الرسوم القديمة والحديثة: أن تضرب السنون العربية التامة الماضية من هجرة الرسول ﵊ في ثلاثمائة وأربعة وخمسين وخمس وسدس، ويزاد على المبلغ أيام السنة الناقصة، ثم يزاد على المبلغ وهو المسمى بالأصل (العى) مائة ألف وثلاثة وعشرون ألفًا وثلاثة مائة وأربعة وأربعون، ثم تلقي المبلغ ثلاثمائة وخمسة وستين وربع، فما خرج في العدد تلقى لكل مائة منه واحد، وما بقي دون ثلثمائة وخمسة وستين فهي أيام من السنة المنكسرة، فأجعل لكل ثلاثين منها شهرًا، وما بقي دون ثلاثين فهو أيام من الشهر الناقص، فإذا فعلنا ذلك، فنكون قد تحصلنا على السنين الماضية من تاريخ دقلطيانوس (١)، وهو تاريخ القبط، وكذلك الشهور والأيام، وهنالك يظهر أول كل سنة أردنا ما هو من الأيام من سني القبط، وكذلك أول كل شهر. ومن بعد ذلك يُستحبّ أن نوضح أوائل السنين والشهور ما هي من أيام الأسبوع بطريق قريب المتناول ليس بخارج عن الأصول، وكذلك إذا أردنا أول سنة من سني القبط ما هو من أيام الأسبوع فنأخذ السنين التامة القبطية الماضية ونزيد عليها رُبعَها بغير كسر فما بلغ زدنا عليه لكل مائة سنة من السنين التامة واحدًا أو دونها فالغهِ ولا تأخذ له شيئًا. وإلا فخذ له يومًا، وزد
(١) دقلطيانوس، الذي عرف تاريخ القبط به، أحد قياصرة الروم ملك في منتصف سنة ٥٩٥ من سني الاسكندر. خالف عليه أهل مصر في السنة التاسعة عشرة من ملكه، فبعث إليهم وقتل منهم خلقًا واستباح دماء النصارى. لهذا اتخذوا ابتداء ملكه تاريخًا. انظر: خطط المقريزي ١٦/ ٤٩٢ (طبعة كتاب التحرير).