القفا في استقبال القبلة. قال: ونحن نجعله خلف الأذن اليمنى.
وعن أبي يوسف (١)، قال في قبلة أهل الري: الجدي على منكبك الأيمن وقيل فيما سوى ذلك إذا جعلت بنات نعش الصغرى على أذنك اليمنى وانحرفت قليلًا إلى شمالك فتلك القبلة.
وعن ابن المبارك وابن مطيع (٢) وأبي معاذ (٣) وسلم بن سالم (٤) وعلي بن يونس، أنهم قالوا: قبلتنا العقرب، ذكره المرغياني، وقيل: قبلة أهل الشام الركن الشامي، وقبلة أهل المدينة موضع الحطيم، يعني الحجر والميزان، وقبلة أهل اليمن الركن اليماني، وقبلة أهل الهند وما يتصل بها ما بين الركن اليماني والحجر الأسود، وقبلة خراسان والمشرق الباب، ومقام إبراهيم. وأن يتيامن أو يتياسر يجوز؛ لأنّ وجه الإنسان متقوّس، وقد تقدم ذكره.
وعن سلام بن حكيم محاريب خراسان إلى الحجر الأسود، وفي ميسرة الكعبة، فمن توجّه إلى الكعبة ومال بوجهه إلى ميسرة القبلة، وقع وجهه إلى جبل قبيس ومَنْ مال بوجهِهِ إِلى يمنتها، وَقَعَ وجهُهُ إِلى الكعبة، ولهذا قيل يجب أن يميل إلى يمنتها. قال: ومحاريب الدنيا كلها نُصِبَتْ بالتحري حتى مِنِّى.
قال السروجي: ويجب أن يستثنى محراب النبي ﷺ والمحاريب التي ثَبَتَ أنه صلّى إليها. وبالله التوفيق.
هذا آخر الباب الرابع وخاتمته:
انظر: الوافي ١٧/ ٤١٩، وطبقات ابن سعد ٧// ٢/ ١٠٤، والمعارف لابن قتيبة ٥١١، وتاريخ بغداد ١٠/ ١٥٢، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٢، والشذرات ١/ ٢٩٥. (١) أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري. من أهل الكوفة. فقيه عالم من الحفاظ، صحب أبا حنيفة النعمان، وبعد وفاته اتصل بالرشيد العباسي فقلّده القضاء، توفي سنة ١١٣ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٦/ ٣٧٨، والبداية والنهاية ١٠/ ١٨٠، والنجوم الزاهرة ٢/ ١٠٧، والشذرات ١/ ٢٩٨. (٢) لعله أبو مطيع الحكم بن عبد الله كان على قضاء بلخ انظر طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٠٥. (٣) أبو معاذ النحوي، من أهل، مرو، روى عن عبد الله بن المبارك. طبقات ابن سعد ٧/ ٢/ ١٠٦. (٤) سلم بن سالم البلخي، أبو محمد، كان ضعيفًا في الحديث. إلا أنه كان صارمًا. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكانت له رئاسة بخراسان حبسه هارون الرشيد. وأطلقه الأمين بعده من سجن الرقة، فقدم بغداد، فأقام بها قليلًا، ثم خرج إلى خراسان فمات بها سنة ١٩٤ هـ طبقات ابن سعد ٧/ / ٢/ ١٠٦ والوافي ١٥/ ٣٠٠ وتاريخ بغداد ٩/ ١٤٠.