للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبعيد يتسع بصره، وإن كان الفرض في استقبال القبلة مع البعد انطباق المصلى على الخط المستقيم المار بالمصلي وبالبيت فلا سبيل إلى تحقيق ذلك بوجه من الوجوه. إلا بما أخذ توقيعًا من الشارع ، وإلا فهو كما قال الجويني من تكليف ما لا يطاق وليس ذلك شرعًا.

قال ابن الشاطر: واعلم أن مخروط شعاع البصر يتسع مع البعد؛ لأن الإنسان إذا بعد عن جدار بمقدار طول ذلك الجدار واستقبل وسطه أدرك بصره طرفيه من غير أن يتيامن أو يتياسر، وإذا توهمنا خروج خطين مستقيمين من البصر إلى طرفي الحائط إلى غير نهاية، كان ما وقع بين هذين الخطين من وراء الجدار ان بعد أو قرب محجوبًا عن البصر، فإذ توهمنا زوال الحائط كان البصر مدركًا لجميع ما كان محجوبًا، فعلى هذا التقدير إذا وقعت مكة المعظمة فيما بين هذين الخطين، كان البصر لا محالة واقعًا عليها، وعلى ذلك أيضًا إذا تيامن أو تياسر بمقدار نصف سدس دور الأفق، وهو ثلاثون درجة عن حقيقة المسامتة عُرفت باستقراء التجريب، كان مع ذلك بصره واقعًا على البيت، ويُسمّى مُستقبلًا، فإن زاد المقدار عما ذكرنا لم يكن البصر واقعًا على البيت ولا يسمّى مستقبلًا، وإذ تقدر هذا فلا يجوز التيامن ولا التياسر عن حقيقة المسامتة بأكثر من هذا المقدر إذ لا يكون معه مستقبلًا، وذلك في التيامن والتياسر بستين درجة، ثلاثون متيامنًا، وثلاثون متياسرًا.

وهذه صورة مخروطي شعاع البصر والجدار ومواقع مكة وراءه تقديرًا حيث كانت.

<<  <  ج: ص:  >  >>