للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثالث: في أطوال النهار بالنسبة إلى كل إقليم]

ونحن نبدأ بحمد الله هذا الفصل بما نعرف به مبلغ طول النهار في كل إقليم من الأقاليم السبعة بما بينهما من التفاوت في الزيادة والنقص على ما ظَهَرَ لنا بالتحرير أو بالتقريب والله أعلم بغيبه:

وأول ما نقول: إن طول الأقاليم اثنا عشر ساعة من دور الفلك، وبين عرض كل إقليم والذي يليه نصف ساعة معتدلة من النهار الأطول.

فالأول: يمر وسطه على المواضع التي يكون طول النهار الأطول بها ثلاث عشرة ساعة، والسابع يمرُّ وسطه على الموضع الذي نهاره الأطول ست عشرة ة ساعة.

والثاني: وسطه من حيث يكون النهار الأطول اثنتي عشرة ساعةً وربعًا إلى حيث يكون طوله ثلاث عشرة ساعة ونصف ساعة، ومن حيث يرتفع القطب عن الأفق ستة عشر جزءًا وثلثي جزء إلى حيث يكون ارتفاعه عشرين جزءًا ونصف جزء وذلك مسافة أربع مائة ميل وأربعين ميلًا، وهي من أقصى بلاد الصين إلى أن ينتهي إلى المغرب، وبه سكسولي مرقًا للصين. الثاني من حيث يكون طول النهار الأطول ثلاث عشرة ساعة ونصف ساعة إلى حيث يكون ارتفاع القُطب أربعة وعشرين جزءًا وعُشر جزء إلى حيث يكون سبعةً وعشرين جزءًا ونصف جزء، وهذا مسافة أربعمائة ميل يبتدئ من المشرق فيمر على الصين ثم على بلاد الهند، ثم على بلاد السند، ومنه المنصورة والبيروز، ثم فيما بقي من البحر الأخضر وبحر البصرة، ويقطع جزيرة العرب في أرض نجد وتهامة وفيه عن المدن المشهورة هناك: اليمامة والبحرين وهجر وطيبة والحجاز ومكة والطائف وجدة، ثم يقطع عرض القلزم، ثم يمر بصعيد مصر فيقطع النيل وفيه من المدن هناك أسوان وقوص وأخميم والبهنسا وأنصتا، ثم يمر في أرض المغرب على وسط إفريقية إلى بحر الغرب.

الثالث: وسطه من حيث يكون طول النهار الأطول أربع عشرة ساعة إلى حيث يكون طوله أربع عشرة ونصفًا، ومن حيث يكون ارتفاع القطب ثلاثين جزءًا، وثلاثة أخماس ونصف خمس إلى حيث يكون أربعة وثلاثين جزءًا وذلك مسافة ثلاثمائة ميل وخمسين ميلًا، وهو يبتدئ من المشرق، فيمرُّ على شمال بلاد الصين، ثم يمر على بلاد الهند، وفيه من المدن المشهورة: القندهار، ثم يمر على شمالي بلاد

<<  <  ج: ص:  >  >>