للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرايات المحمدية وتلقاها باليمين، وكانت عكا هي أم بلاد بلاد الساحل، فلما أخذها أيقنت توابعها بأنه لا طاقة لها بالممانعة فسلمت للاستسلام. وأسْلَمَتْ بإِسلام أمها، ودَخَلَتْ بحكم المتابعة معها في الإسلام، فما مات حتى نظف الساحل من دَرَنِ الفرنج، وطهره من رجس الكفر، وصارت البلاد كلها من الفرات إلى أسوان أهل ملة واحدة ودين واحد، إلا الذمة أو مَنْ أوْثَقَهُ الأسر، ومَنْ جرى عليه حكم الرق، وكان في أيامه تمام الفتوح، وختام ما فارقَتْ عليه الدنيا تلك الروح. ولولا تنظيفه للبلاد منهم، وتوظيفه على أيامه أن لا يؤخر بقية لهم لكانوا في سنة تسع وتسعين وستمائة عندما قدم السلطان محمود غازان (١) البلاد وعاد، قد ملكوا الشام، وأهلكوا الأنام، واغتنموا الفرصة في غيبة العساكر وبعد الأمراء، وتفرق الآراء، وأبادوا الأمة، وقلعوا من هذه البلاد شجرة الملة، ولكن الله سلّم، فله الحمد في الدنيا والآخرة عليه توكلت وإليه أنيب، وما ذكرنا هذه الجملة من أخبار الفرنج إلا لدخولها في خفارة ما تقدم في تقسيم الأقاليم من ممالك الفرنج، وإلا فليست هي من شرط هذا الكتاب، على أنها ما خَلَت من فائدة لا يستغنى عن مثلها في هذا الباب، ولا أخلت بما يتطلع إلى معرفته من يستسقي نوء هذا السحاب. ولا أقلَّتْ قارئها وفيها مع ما يستطال ما يستطاب. والله الموفق وبه نستعين.


(١) انظر غارة قازان بن ارغون على بلاد الشام سنة ٦٩٩ في المختصر في أخبار البشر ٤/ ٤٢ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>