للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مدن جليلة، وخَلفَهُ الملك المنصور قلاوون (١) قدس الله روحه، فسلك سبيل صاحبه، ولم يشغله مهم التتار عنهم، ولا قسم فكره تقسم فئة الإسلام واعتصام من اعتصم بصهيون والكرك، بل صرف إلى كل وجهةٍ وجهًا … وجرَّدَ إلى كل ناحيةٍ عَزْمًا، وفتح طرابلس والمرقب (٢) وغيرهما.

وطرابلس (٣): كرسي ملك، ودار علم، وإقليم بلاد. وأما المرقب (٤)، فلا يفتر البَرقُ إلا في ثنايا شُرفاتها، ولا يتمثل محيا الصباح إلا في صفاء صفاتها وقد شَمَخَت على النجوم فما رضِيتْ بها إلا حصباء في مدارج طرقها، وبذخت على الشموس وضربتها عليها سرادق في أفقها، وما أهمل أمر الفرنج ولا ألهاه ما سواه، وللفتن بمملكته على كل يفاع نار تشب، وللخوارج عليه في كل ناحية اقتلاع قلاع وأمور تستتب.

ثم كان ابنه الملك الأشرف أبو الفتح خليل (٥) تغمده الله برضوانه فأفرغ لهم جعبته، وسدّد إليهم نبله، ولبس لها جلد النمر وأعلق بها براثن الضيغم، وحَلَّق إليها تحليق العقاب، وانقض عليها انقضاض النجم، ونادى نفيرُهُ إِلى الجهاد، وأسمع داعيه كل ذي أذن، ونَهَدَ إِليهم بالعساكر المحمدية والجيوش الإسلامية وجميع أهل الآفاق، حتى أخذ عكّا (٦)، و وجميع ما بقي بأيدي الفرنج الملاعين (٧)، ورفع عليها


(١) الملك المنصور قلاوون التركي الصالحي النجمي اشتري بألف دينار. وتقدم حتى بويع له بالملك بمصر سنة ٦٧٨ هـ، وكسر التتار سنة ٦٨٠ هـ وتوفي سنة ٦٨٦ هـ بالقاهرة. انظر: الوافي ٢٤/ ٢٦٦.
(٢) نازل الملك الناصر قلاوون حصن المرقب وفتحه سنة ٦٨٤ هـ وفتح طرابلس سنة ٦٨٨ هـ، انظر عيون التواريخ ٢١/ ٣٥٥، وتشريف الأيام، والعصور، ٧٧، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٢١ و ٢٣.
(٣) انظر: معجم البلدان ٤/ ٢٥، والروض المعطار ص ٣٩٠، والمسالك والممالك الجزء ص ٧٧ و ٩٨، وتقويم البلدان ص ٢٥٢، ونزهة المشتاق ٢٢٣ و ٢٢٩.
(٤) انظر معجم البلدان ٥/ ١٠٨، وتقويم البلدان ص ٢٥٤.
(٥) الملك الأشرف خليل بن قلاوون. ولي بعد أبيه سنة ٦٨٩ هـ، ونازل عكا وافتتحها ونظف الشام كله من الفرنج. وكان شجاعًا ظالمًا عسوفًا ثم قتله أمراؤه سنة ٦٩٣ هـ، انظر: الوافي ١٣/ ٣٩٩، وفوات الوفيات ١/ ٤٠٦، والعبر ٥/ ٣٧٧، والشذرات ٥/ ٤٢٢، والنجوم الزاهرة ٣/ ٨.
(٦) انظر عن استعادة عكا: المختصر في تاريخ البشر ٤/ ٢٤ وكان المؤلف من المشاركين في ذلك، وكان قد استعادها السلطان الملك الأشرف سنة ٦٩٠ هـ سار إليها من مصر وأمر عساكر الشام بموافاته عليها. وانظر كذلك عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩) ص ٦٩، والبداية والنهاية ١٣/ ٣٢٠.
(٧) بعد عكا أخلى الإفرنج صيدا وبيروت، وصور وعتليث وانطرسوس. انظر المختصر ٤/ ٢٥، وانظر كذلك عيون التواريخ (٦٨٨ - ٦٩٩) ص ٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>