الغربية منها يعمرها الرجال فقط، وليس بها امرأة. والجزيرة الثانية فيها النساء ولا رجل معهم وهم في كل عام يقطعون مجازًا بينهم في زوارق لهم وذلك في زمن الربيع، فيقصد كل رجل منهم امرأته فيواقعها، ويبقى معها أيامًا نحوًا من شهر، ثم يرتحل الرجال إلى جزيرتهم فيقيمون بها إلى العام المقبل، إلى ذلك الوقت فيقصدون الجزيرة التي فيها النساء فيفعلون ما فعلوا في العام الأول من أن الرجل يقيم مع زوجته نحوًا من شهر ثم يعودون إلى جزيرتهم، وكذلك يفعلون دائبًا، وهي عادة معلومة عندهم وسيرة قائمة بينهم، والدخول إليهم أقرب ما يكون من مدينة أنهو، وبينهم ثلاثة مجار، وقد يدخل إليهم من مدينة قلمار ومن مدينة رغولدة (١).
وهذه الجزائر لا يكاد يصيبها أحد من الداخلين إليها لكثرة غمام هذا البحر وشدّة ظلمته. وبتمامه تم الإقليم السابع برًا وبحرًا ولله الحمد والمنة.
وأما المعمور وراء خط الاستواء في النصف الشرقي والمعمور وراء الإقليم السابع فقد تقدم كلامنا عليه، وإيضاحًا له في صدر هذا الكتاب بعروضه، والذي نقوله الآن: إن جملة ما وقع من المعمور فيما وراء خط الاستواء في البحر الهندي مضاف إلى الهند بأسره، وجملة ما وقع من المعمور وراء الإقليم السابع للروسيةأو لما غلبت عليه الرُّوسيّة ثم الزمهرير الشديد والبرد والجليد والله أعلم بغيبه وعلى الله توكلت وإليه أنيب.
[مشاهير ممالك عبّاد الصليب]
وأنا أتبع ذكر هذه الأقاليم بكلام جملي في أمر مشاهير ممالك عبّاد الصليب في البر دون البحر، والذي أقوله:
حدثني بلبان الجنوي، أحد مماليك بهادر المعزي (٢). وهو عارف بما يحدث.
= جزيرة في بحر المغرب، ولعله يقصد به البحر الأبيض المتوسط إلا أنه في عجائب البلدان قال: إنها في بحر الصين، وفي المسالك والممالك قال البكري: (وفي المغرب من الروس مدينة النساء) وانظر: جغرافية الاندلس واوربا من كتاب المسالك والممالك، تحقيق د. عبد الرحمن علي الحجي الجزء ص ١٦٩. قال في هامش الصفحة: الظاهر أن مدينة النساء عند البكري تقع غرب روسيا ويضعها ويستبرج في منطقة قبائل اللتوانية في مقاطعة لتوانيا شمال شرقي بولندا، وهي اليوم منطقة روسية، وانظر كذلك: بسط الأرض ص ١٣٥، ١٣٧. (١) في الأصل: (دغواطة) وصححت عن النزهة ص ٩٥٦. (٢) بهادر الأمير سيف الدين المعزي أمير، قبض عليه السلطان الملك الناصر وسجنه مدة ثم أطلقه سنة ٧٣٠ هـ وقربه وجعله أمير مائة. توفي سنة ٧٣٩ هـ: «الوافي بالوفيات ١٠/ ٢٩٩».