للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البحر عدّة أقوام من البلاد المجاورة وتقربوا إليه بأنواع من المآكل والألطاف، فأقبل عليهم، وقبل هداياهم، ووعد كل واحدٍ منهم ببلد جليل أو مال جزيل، وأعطاهم على ذلك أمارات يعرفها ابنه فأمضاها وسوغهم جميعهم مقتضاها، ولقد قال عند موته: واعجبًا من الدنيا ملكت غاليها وما وسعني منها ثلاثة اذرع، فآها على ذلك الملك المضاع، ومن لكل عاقل بأن الفداء له لو استطاع، لقد قَصَمَ موته ظهور المسلمين، وَفَصَمَ عرى الدين، فولوا صدورًا وورودًا، وزالت أركانهم وزلزلوا زلزالًا شديدًا: [من الطويل]

وما كان قيس هُلْكُهُ هُلْكُ واحدٍ … ولكنّه بُنيان قوم تهدما (١)

وفي بحر نيطس جزر وليست بطائل، وبتمامه ثم الاقليم الخامس برًا وبحرًا، والله الحمد والمنة (٢).

وهذه صورة الاقليم السادس

وهو الآخذ مع الاقليم الخامس على شماليه من البحر المحيط بأقصى الغروب إلى البحر المحيط بأقصى الشرق (٣).

[[الاقليم السادس]]

وأما الذي وقع في هذا الاقليم السادس من المدن والجزائر العامرة في المحيط وبحر نيطش، فسنذكره، وأوّل ما نبدأ من الغرب على حكم خط الأقاليم، نبدأ بالبحر المحيط فنقول: إن هذا الخط نبدأ منه من جزيرة قطلوبة وما جاورها من الجزائر بالبحر المحيط، ثم أرض برطانية، والبحر يستدير بها على قرطيل كثير، ويتقعر وينضمّ من أعلى برطانية حتى يبقى البر كالكيس فمه ضيق ووسطه واسع، ومن مدنها:

مدينة شنَتْ لا و (٤): وهي مدينة متحضرة على البحر ذات سور وأسواق ممكنة،


(١) البيت لعبدة بن الطبيب من ثلاث أبيات في رثاء قيس بن عاصم المنقري في حماسة أبي تمام ص ٢٢٤.
(٢) بعدها بياض بمقدار ٦ أسطر، وكذلك الصفحة التي تليه رقم ٧٩.
(٣) بعدها بياض بمقدار صفحتين ٨٠ و ٨١.
(٤) كذا وردت في الأصل: ولم ترد في نزهة المشتاق الذي ينقل عنه المؤلف وأنما وردت اسماء: شنت مجيال، وشنت مثاو وشنت مهلو، وأما وصفها فقد أورده الادريسي ص ٨٥٥ بنصه لمدينة (بلغير).

<<  <  ج: ص:  >  >>