النفوس، وقلة الانقياد للغلبة، وهم بالجملة طائعون لأولي الأمر منهم، وفيهم صرامة لازمة، وقيام وحمية في طلب الثأر وجبايات الأقطار (١).
وهذا نهاية ما وقع عليه هذا الاقليم في البر المتصل إلى آخر الشرق. وأما (٢) ما وقع به من الجزائر في البحور المتصلة به في خليج البنادقة، فهو: جزيرة أوسر (٣)، وجزيرة جرسة (٤)، وجزيرة أربا (٥)، وجزيرة باغة (٦).
وفي الخليج القسطنطيني جزر ليست بكبيرة، وفي بحر الخزر جزر منها جزيرة حذو الكر (٧)(وجزيرة مركونة، وجزيرة أركونة)(٨) وجزيرة سهيلان، وجزيرة سياه كوه (٩)، وبها قبر السلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه رحمه الله تعالى، فإنه كان قد خرج لملتقى التتار في سنة ست عشرة وستمائة، والتقى بهم على مقربة من بلاد الشاش، وكسروه وانهزم فاتبعوه وقتلوا من عساكره مائة ألف وأخذوا سمرقند وبخارى ثم ساقوا إلى خوارزم فأخذوها وخربوها وقتلوا كل من فيها وخرج منها السلطان علاء الدين محمد خوارزم شاه ﵀ منهزمًا وهم في أثره إلى أن أتى بحر طبرستان فعبره إلى جزيرة سياه كوه معتصمًا بها منهم فأقام بها يومين ثم مات إلى رحمة الله تعالى ودفن هناك، وحينئذ ماجت الأرض بأثقالها واضطربت بسكانها، وعمّت الفتنة، وعظمت المحنة وتعطلت الركائب عن سُراها، وخافت الأشباح في طيف كراها، ولو لم يُمسك الله بقية الرمق في ذلك الوقت بولده السلطان جلال الدين حتى حان حمامه وزالت أيامه لوصلت خيل التتار إلى المغرب الأقصى، وجَلّت وقائعهم أن تعدّ وتُحصى.
وحكي أنه في يوميه اللذين أقامهما في تلك الجزيرة سأل القيم بخدمته من أهل تلك البلاد أن ينصب عليه خيمة ويربط إلى جانبه فرسًا يصهل تعليلًا له عن أيامه الزاهية بالخيل والخول وهيهات، حال الموتُ دون الأمل، ومما يحكى أنه ركب إليه ثَبَجَ
(١) انتهى النقل عن نزهة المشتاق. (٢) يعود المؤلف إلى النقل عن نزهة المشتاق ص ٧٧٠. (٣) نزهة المشتاق ص ٧٠٠. (٤) في الأصل: (رسيا) والتصويب عن نزهة المشتاق ص ٧٧٠. (٥) في الأصل: (أرجا) والتصويب عن النزهة. (٦) في الأصل: (بجاعة). (٧) في الأصل: (الكز) والتصويب عن النزهة ص ٧٣٢. (٨) ما بين قوسين لم يرد في النزهة ولا في صورة الأرض. (٩) انظر: نزهة المشتاق ص ٨٣٣، وانظر صورة الأرض ص ٣٢٩ وفيه: (سياه كويه).