للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«أوردتها وصدور العيس … » فهو: [من البسيط]

كم زرته ورواق الليل منسدل … مُسَهَّم راق إعجابًا بأنجمه

وأبتُ والصبح منحور بِكَوكبه … وسائل الشَّفَقِ المُحْمَّرِ مِنْ دَمِهِ

ومما يختار لزهير قوله (١)، والأول منهما أورده ابن سعيد (٢) [من البسيط]:

يَحْمِلْنَ أَتْرُجَّةً نَضْخُ العَبيرِ بها … كأَنَّ تَطْيَابهَا في الأنفِ مَشموم (٣)

كأَنَّ فَارةَ مِسكِ في مَفَارِقِها … للنَّاشِطِ المتعاطي وهُوَ مَرْكُومُ (٤)

ومنها قوله: [من البسيط]

قد أشهَدُ الشَّرْبَ فيه مزهر رنم … والقومُ تَصرعُهُم صهباء خُرطُومُ (٥)

كأس عزيز من الأعنابِ عتَّقَهَا … لبعض أحيانها حانِيَّةٌ حُومُ (٦)

تشفي الصداع ولا يؤذيك صالبُها … ولا يُخالطها في الرأس تدويم (٧)

عانية قرقف لمْ تُطَّلَعْ سَنَةً … يحثُها مُدمَج بالطين مختوم (٨)


(١) القصيدة في شرح ديوانه ص ١٧ - ٢٧ في ٥٥ بيتًا. ومنتهى الطلب ١/ ١٨٥ - ١٠٠ في ٤٧ بيتًا.
(٢) المرقصات والمطربات ص ٢٣.
(٣) في شرح ديوانه ص ٥٢: وقوله: «يحملن أترجة، يعني امرأة اطلت بالزعفران، فاصفر لونها، وطابت رائحتها. والنضخ البلل، وهو أكثر من النضح والعبير الزعفران. وقوله: كأن تطيابها، يقول: كأن ريحها لا تفارق الأنف لذكائها وقوتها» العبير: أخلاط من الطيب، تجمع بالزعفران.
(٤) في شرح اختيارات المفضل ص ١٦٠٣: «أراد وعاء المسك، وهو النافح والمفارق: جمع مفرق الرأس. والباسط: الذي يبسط يده يمدها إلى شيء. والمتعاطي المتناول. والمعنى: أن من يدنو منها يجدها، وإن كان مزكومًا كأنما أعدت له في مفرق رأسها مسكًا. وخص المزكوم؛ لأنه أضعف إدراكًا للرائحة».
(٥) وفي الاختيارين ص ٦٤١: «الشرب: واحدهم شارب، كما قالوا: صاحب وصحب، وراكب وركب. والمزهر: العود. وقوله: رنم أي: صَيِّتٌ. والصهباء: خمر فيها صهبة، تعتصر من عنب أبيض». الخرطوم من الخمرة: أول ما ينزل منها من الدن، وذلك أصفى لها.
(٦) في شرح ديوانه ص ٦٨: «الكأس: الخمر في الإناء؛ ولا تسمى كأسًا حتى تكون كذلك؛ ولا يسمى الإناء كأسًا حتى تكون الخمر فيه. وأراد بالعزيز: ملكًا من ملوك الفرس أو الروم. وقوله: عتقها، أي: تركها في دنّها حتى قدمت ورقت. والحانية: قوم خمارون نسبوا إلى الحوانيت أو إلى الحانة … وقوله: حوم أراد حوم جمع حائم، من حام يحوم إذا حام حولها، وأطاف بها. فخفف. وعن الأصمعي: الحوم الكثيرة الحوم: السود، يريد أنها من أعناب سود، وهو على هذا من نعت الكأس، أي: خمر سوداء العنب.
(٧) صالبها: صداعها، التدويم: الدوار. قال الأصمعي: دومت الخمر شاربها إذا سكر فدار.
(٨) في شرح ديوانه ص ٦٩: «عانية: نسبها إلى عانة: اسم قرية والقرقف: التي ترعد شاربها لدوامه =

<<  <  ج: ص:  >  >>