للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكره يبطل به دعوى مدع ويفحم مفاحم، سوى أن في علو الرتبه نوافث كلمه، ونوافذ سنانه المخضب بدمه، كلاهما هو فيه مقدم لا يؤخّر، ومقدم إلى حيث يفخر.

قال ابن سعيد: إن كانوا قد جعلوه في الكتاب المصنف في أشعار الجاهلية آخرًا فإنه متقدم بالنظر إلى معاني الغوص.

قلت: وكما قال ابن سعيد لغوص لا يدرك قراره، ولا يدري عما تكشف بحاره. وهو ممن أُغري كثير من الناس بحبه، وأجري على حديثهم ذكر حربه، حتى صنفت له سيرة موضوعة تقرأ على العوام، ويدرأ بها لإفراط العصبية في بحور أقوام، حتى أنه طالما قُرئت في مجمع فقامت به ثوائر أهواء، وجرائر لأواء، فإذا كانت القراءة قد انتهت إلى ما فيه سرور لعنترة كالزواج بعبلة أو الظهور على عدو أو ماله به استظهار أو علوّ أولمت أهل العصبية له الولائم، وقدمت الكرائم، وأوقدت الشموع حتى تشق أردية الظلماء، وتشدّ أطناب شعاعها بأوتاد السماء، وربما وصل القارئ إلى بعض هذه الأماكن وأمسك ليستخرج خبّ جيوبهم، ويستدرج لجاج


= الجاهلية، ومن شعراء الطبقة الأولى. من أهل نجد. أمه حبشية اسمها زبيبة. سرى إليه السواد منها، وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسًا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة. وكان مغرمًا بابنة عمه «عبلة»، فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها. اجتمع في شبابه بامرئ القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء، وعاش طويلًا، وقتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي. ينسب إليه ديوان شعر - ط أكثر ما فيه مصنوع. «وقصة عنترة - ط» خيالية يعدها الإفرنج من بدائع آداب العرب، وقد ترجموها إلى الألمانية والفرنسية، ولم يعرف واضعها. وللمستشرق الألماني توربكي (Thorbecke) كتاب عن «عنترة» طبع في هيدلبرج سنة ١٨٦٨ م، ولمحمد فريد أبي حديد أبو الفوارس عنتر بن شداد - ط ولفؤاد البستاني «عنتر بن شداد - ط».
مصادر ترجمته:
الأغاني، طبعة دار الكتب ٨ ٢٣٧ وخزانة الأدب للبغدادي ١: ٦٢ وفيه: «مات عنترة في البادية في طريقه إلى غطفان، وتدعي طيئ قتله وتزعم أن قاتله الأسد الرهيص» وفيه أيضًا ٢: ٢١٧ «جبار بن عمرو الطائي قاتل عنترة». وشرح الشواهد ١٦٤ وآداب اللغة ١: ١١٧ والشعر والشعراء ٧٥ وصحيح الأخبار ١: ١٠ و ٢١ وفي «الآداب العربية من نشأتها» ص ٦١ ما مجمله: اختلف في واضع قصة عنترة فزعمت جماعة أنه الأصمعي، ولكن ما وصل إلينا منها لا يمكن أن يكون من كلام لغوي كبير كالأصمعي، وذهب بعضهم إلى أن واضعها رجل يقال له المؤيد بن الصائغ من أهل القرن السادس للهجرة، وهذا الرأي أقرب إلى التصديق، وقيل: بل واضعها شخ اسمه يوسف، أو علي، كان مطلعًا على أخبار العرب وأشعارها، أو عز إليه العزيز بالله، الفاطمي، بوضعها ليشغل بها الناس وانظر ٨٨ Gregoire وجمهرة أشعار العرب ٩٣. الموسوعة الموجزة ١٨/ ٢٣٢. الأعلام ٥/ ٩٢ معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٠٧ - ١٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>