للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لإغارات ديونًا لم تكن من غير يدنا ويد عساكرنا توفي، واعتقد أن أجفان سيوفهم تهجر الاصطباح على هذا الورد لذيذ وسنها، وأن شوكتهم إذا حبت بوردها لم تحبها رماح الإسلام، ولا أسنتهم بسوسنها، نصرنا إليه والسيوف مربوبة الأكباد، وغبار الجهاد قد أصبح جسادًا على الأجساد. وأنابيب القناة تقطر دمًا ينسجم، وكل من الكماة يعتقد غداة البين أن قد سلم، فالمجلس يبتهج بهذا الفتح الحلو الجني، وهذا النصر القريب من يدى المنى، ويسلك من الجذل بهذه البشارة في أبين الطرق، ولا تقل جاء هذا الفتح أخذًا، فأحسن ما يبدو البدر إذا لاح في ذيل الأفق.

ومنه قوله في معناه:

هذه المكاتبة إليه، أسمعه الله من البشائر كل محققة بجميل الظن، مطربة من بالتاريخ أو إلى التاريخ عانى وعن، مسرورة بكل تهنئة يبقى فخرها، وكيف لا وهو الذي كم أفنى للكفر من قرن نعلمه أنه كان المسمى بالملك ورد ملك الانكتار وأعظم طواغي الكفار في البحار قد سير كتابه إلى أهل عكا يفهمهم أنه الأسد الورد المشبل، ويطمعهم حتى تخيل كل منهم أنه مبشرًا أو جاء كتاب الورد أني مقبل، وأنفذ قبل شهر رمضان بليال خزانداره وجماعة من أولي البسالة وذوي القتال إلى عكا يزعمون أنهم نجد متواصلة، وبعوث معاجلة، وليوث مخاتلة، وغبوث هائلة، فتسالمت لتقاطرهم زمرًا أهل الطغيان، وتصرمت لتفرقهم الأخوة والخيالة والفرسان، وتقدمت لتأخرهم ندامى الشرك قائلة أوائل ورد في أواخر شعبان، ووصل هو بنفسه يوم السبت السابع والعشرين من شهر رمضان المعظم، وصحبه جماعة من نيران الكفر الموصدة. وجمرات الحتوف المتوقدة، يعتقدون بأنهم يجتمعون للإسلام بضرام تلك الشعل، ويتخيلون أن مهابة وردهم يحصل لكل منها داء الجعل، وما علموا أن أنوف أهل الإيمان لا تبالي بتنسم تلك الحدة، وأنهم يتحققون أن الورد والمنة لله قصر المدة، وأن رياحين الرماح طويلة الأعمار، وأزاهر الأسنّة لا تماثلها بقية الأزهار، وأن تفكه نصرنا طالما جنى ورق الحديد الأخضر يانع الثمار، وكانت طوائح العزائم الماضية قد طوحت بنا في جهة طرابلس بطلب منها حقًا أوجبه عليها الظفر المستصحب وخفقت في جبهتها النصر المرتب، فلما سمعنا خبر هذه الطاغية ورد آخرنا أمرها إلى أجل معدود وسأل صاحبها في هدنة قبلناها منه كما شئنا لا كما شاء طرفه المردود، وعجلنا الحضور إلى جهة عكا، نفهمه إن كان حضوره لنضال، فإن العزائم مرصدة، أو لاستحضار فما هذه همم الملوك المنجدة. أو لمسالمة فالإحسان لا يرد رغبات الأمل المسترفدة، وجعلنا القرن أقرب منزلة إلى عكا ترمي العدو منها من كثب، وأدنى مقاعد

<<  <  ج: ص:  >  >>