فأيقظ نديمك من كراهُ وعاطِهِ … كأس الحميّا كالصباح السافر
من كف أحور بابلي لحظه … يسبي العقول بطرف ساحر
إن كان يجحد سفك سيف جفونه … فبخده أثر يبين لناظري
ومنهم:
[[٦٣] أبو محمد عبد الصمد بن محمد التوزري]
شاب نشب معه ذكاؤه. ويهبّ خاطره بما يتوقد به ذكاؤه، يتوسّم كالزرع زكاؤه، ويبتسم أثر يراعه إذا جدّ بكاؤه، جليس ممتع المذاكرة، ممرع المحاضرة، وإلى أن رأيته سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، ما بقل وجهه بنباته، ولا بقي للنجوم إلا ما لفظ من أبياته، أوقفني على قطع مما جمعه للناس. ومنعه بما يحمى به ظبي الكناس، ضنًّا تعزّ به الأبكار، وظنًا أن يحصل بأدبه المشعشع الابتكار. أتى في الركب المغربي لحج البيت الحرام، وزيارة النبي، ثم كر راجعًا، وغرب كوكبه الذي أشرف لما شرق طالعًا، وكتب إلي مستجيزًا كلامًا وجيزًا، وهو:
وعد سيدي الدهر وأبنائه، ومعلّي صرح الفخار ومشيد أزر بنائه، فزنت (١) النبوة المحمدية، وربيب الولادة العمرية، وهبه الله عمرًا طويلًا، وذكرًا جميلًا، لا يبغي عنه تحويلًا، ونصره نصرًا عزيزًا معجّلًا، ومثله مؤلًا، بإجازة خديمه المتطاول إلى خطة تقديمه، وقد قيل أنجز حرّ ما وعد، فالنجاز ما بعثه معد.
ففي الوقت أجزته، وعجلت له الوعد، وأنجزته، فكتب إلي:
وصلني أعز الله سيدي من إجازته ما تهت به عجبًا وفرحًا، ومشيت به مختالًا مرحًا، إذ أمطاني كاهل الشعرى العبور، وأراني وجواري الأفلاك دوني تدور، وأبان لي قصور شكري وأنا جد الشكور، وقام بي فنهضت على رغم الجد العثور، وقد يجد هذا المصطنع من يُربّه، ويغالي هذا المصطنع ولا يقدر على أزيد من أنه يحبّه، ولولا أنه من حركة الأوبة على أوفاز، وأنه لم يأن له إلا وقف مجتاز، لقرن هذه البرية، إلى ذلكم الجناب بمدحة تطولها ولا تبلغ قصاراه. يتعرض بها إلا لمن رآه، وسيأتي ذكره من ثغر الإسكندرية المحروس، إن أقام بها الركب يومين، بما يخلو من زور ومين. والسلام الأزكى، المفتر كالزهر ضحكا، الناصع طيبه، الفائح بالعطر ما سحبت به جلابيبه، على