عليه عسجده، والزهر قد نظم جواهره في أجياد الغصون، والسوافي قد أذالت من سلاسل قصتها كلّ مصون، والنبت قد اخضر شاربه وعارضه، وطرف النسيم قد ركضه في ميادين الزهر راكضه، ورضاب الماء قد علا من الطل لما، وجنات المحارى حائرة ( … .. )(١) ومن زمرد النبات أن يدركها العمى، والبحر قد صقل صيقل النسيم درعه، وزعفران العشي قد ألفى في ذيل الجو درعه، فاستحوذ علينا ذلك الموضع استحواذًا، وملأ أبصارنا حسنًا وقلوبنا التذاذا، وملنا إلى الدولابين شاكين از مرًا حتى شجت قيان الطير بألحانها وشدت على عيدانها، أم ذكرا أيام نعما وطابا، وكأن أغصانًا رطابًا، فنفينا عنهما لذيذ الهجوع، ورجعنا النوح وأفاضا الدموع طلبًا للرجوع.
ومنهم:
[[٦٩] النجم القوصي]
وزير صاحب حماة، طلع في سماء ملكه نجمًا كمشكاة، وليس بالسابق ولا بالمقصر، على أنه بالفائق كالمبصر، لأنه مثير معان لا يقدر عليها لفظه، ولا يقدر على مناسبتها حفظه.
وقال ابن سعيد:
وقفت له على رسائل لها في التفضيل أعظم وسائل، ومن فصوله القصار اللفظ، الطوال في الاستحسان قوله:
ولما نزلنا ساحة الرياض نثرت علينا أغصانها درر الأزاهر عن فرى ( .... )(٢) ومدت لنا مقاطعاتها سبائك فضة تنشر كف النسيم فيها جوهرًا، والأطيار تتخاصم في إكرامنا بكل فنن، ويهز من كل قد سيفًا نتذكر به سيف بن ذي يزن، والأكؤس تدور كأنها شموس وبدور، والخدود على غروبها شاهده إن أمست الألسنة بها جامدة.
ومنهم:
[٧٠] محيي الدين، أبو الفضل، عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان السعدي (٣)
آخر سابق، أخذ بكل باسق، سلك الطريقة الفاضلية وعهدها بالسالك
(١) كلمة غير مفهومة. (٢) كذا في الأصل. (٣) عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن علي بن نجدة، الجذامي، السعدي، محيي الدين، أبو الفضل، مصري، من القضاة، الأدباء، الكتاب المترسلين، والشعراء ولد بمصر سنة =