للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سماعًا، وأتحفت بما يملأ بصر المعاين، وضيق صدور الخزائن، وأرضى الأعنة كل ضامر، ولم ير قبلها تحفةً غريبةً لها في الجمال أشباه ونظائر. ولا حسنا أن يصف وجهها بالدمامة الضرائر.

ومنه قوله في منشور طلبه صاحب اليمن لولديه:

لا سيما اعتزاز الدولة القاهرة منه بحدّين ماضيين، وبجناحين اثنين يرفرف بهما ويجول، وإذا أتت دولة غيرها بآية، افتخرت هي بالإتيان باثنين لرسول، ولما سنح ما فتح هذا الباب. اقتضى الإجابة إلى ذلك الاقتضاب. تنافس على تسطير ذلك الملتمس سواد العيون وبياض الغرر، وقال القلم قد خص بتسطير الأوان هذا خير مما خص الغصن به من يانع الثمر.

ومنه قوله:

قدر الله أننا وجهنا إليه وجه العزائم، وجعلنا لمخبوله مرانين المجانيق الرقى ومن حجارتها التمائم، وأخذنا النقوب في ضميره، وزحفنا إليه الزحف الذي لطم باسورته وشقق جيوب سوره.

ومنه قوله، في فتح القرن:

وهو فتوح القرن الذي غدا في جبهة عكا عدة للقراع ومتعدًا للقتال، ومتكأ للامتناع، ومطلعًا للإغارات التي كم أصارت الضياع إلى الضباع، قدر الله أننا عرجنا عليه تعريج السيل العرم ونازلناه منازلة المنتقم، ولونا له الآلات الحاصرة، ونوّعنا له أسباب العقوبة المتناصرة، فمن من مجانيق تسلّ من خناصر البروج فصوص تلك الخواتم، ومن أخرى تخطف من الشرفات العمائم، ومن نقوب تسري في تلك الأبدان سريان النوم في المفاصل، وتتوصل من خشاشات الأسوار إلى ما لا تصل إليه المناصل ومن زحف إلى أبوابها هو الأصل في باب هذا الظفر، ومن قتال أضجر الحديد وما داخل رجالنا الضجر، ولما آن وقت النصر المرتقب، وانقضى الأجل الذي كتبه الله لمن حقق له الغلب، افتتحناه، وفجعنا عكا منه بقرن كان يحميها، وأصبحت جماء لا يمنعها شيء ولا يقيها، وكان قد وصل إلى عكا ملك اسمه ورد اعتقد أن قد حمى عكا ومرجها، وحمى طريقها ونهجها، وتوهم أن جماعة من الفرنج قد أحصنت فرجها، وما درى أن لنا عزمًا يغزو الكفار في عقر الدار، وأن عساكرنا كم وطئت منها موطئًا يغيظ الكفار، لما شاهد المذكور هذه العزائم سكت وما تكلّم، وحصر نفسه مع محصوريها إلى جهنم.

ومنه قوله في معناه:

وكم أسكنت افرنجة الكمانية قلوب الإسلام خوفًا، وأقرض الممالك من

<<  <  ج: ص:  >  >>