المقر. ولا يُعدل عما يحرر. ولتطرز به جرائد الإحسان وينطق به وعنه قلم الديوان.
ومنه قوله:
ونهى ورود مشرف كريم تلا مشرفًا كريمًا، وإحسان حديث أعقب إحسانًا قديمًا، تناوبا الأفضال، واكتنفا الآمال، فشكر الله انعامًا أصبح لهما خير باعث، وتفقدًا أرسل سجاياه رسولين مصدقين، ثم عزّزهما بثالث، فلقد بهرت كرامات كرمه، وظهرت في كل مهجة آثار نعمه، وأتت هداياه بكل معجز معجب. ووافت تحاياه بكل موجز منجب فلا عدمت منها شارقة بعد شارقة، ولا بارقة بعد بارقة، ولو وصف كل فرد منها الوصف الذي يجب لضاقت الأيام، وخفيت البراعة، ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام.
ومنه قوله:
وتوافى الناس إلى المقياس، فسألوا عن يقين الوفاء أخبر من جهينة، وشاهدوا منه أجمل من جميل، ومن بنانه المخلق أحسن من بنان بثينة، ورأوا من وفائه صادقًا لا يخون في عهوده ولا يمين، وبطلت القاعدة من بنانه المخلق حين، وفي من أنه ليس لمخضوب يمين.
ومنه قوله في مثله:
هذه المكاتبة تبشره بنعمى تقبل مختالة، فتجرر على الثرى والوهاد ذيولا، وتجرد في وجه المحل سيفًا مسلولًا، وهو النيل الذي أتى ووجه الأرض قد اغبر وثغر يراعه قد بشر. والخصب قد افتر. وبره قد أقفر منه كل برّ، فحسن في مسرى مسراه، وجعل على اسم الله مجراه، وجاء يركض في مضماره ولا يلحق، ويجري في تياره فلا يُسبق، فكم مسني قحط ومرّ عليه من تلك الفجاج في مسيل، وكم ميت جدب عليه التراب في تلك الجسور قد هيل، وكم عروس قربة تبنى في مسرى فكان كما قيل، مسرى عرس النيل، وكان هذا الموسم من أشرف المواسم بما يشتمل عليه من بشائر تملأ الوجود، ونعمه على الخلائق تعود، ومنّة جرى بها من اليبس الماء في العود، وكيف لا، ويومها بيوم سعد السعود، فيشيع هذا الخبر إشاعة تبدى وتعيد، ويوجد بردائها بردًا على كبده ويزبد مزيد لا برح مخصوصًا بالاستبشار تارة بكسر الأعداء، وتارة بكسر البحار، وآونة بإحياء الموات بالنيل، وحينًا بإماتة الأحياء بالفرات من الكفار.
ومنه قوله:
ويأخذ في شكر مقدم المشرفة الكريمة التي خفقت خوافيها وقوادمها باليمن من اليمن، ونعم طيبها حتى قيل إن زبدة الدنيا زبيد أم جنة عدن عدن، وتأملها فإذا هي قد جمعت أجناسًا للطرف وأنواعًا. ورأت كلّما كان المتطرف لا يصدق وجود مثله