للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما ملأ العيون والأيدي والخزائن والمدائن والمرابط من الهبات، وجعلت تحف الدنيا بين يدينا سماطا، وأزاهر ذخائر الوجود لدى سريرنا بساطا، وأمطا سروجنا صهوات الفراقد من الجياد التي جاد منها بكل نفيس، وأهدى إلينا من بلاد سبأ منها ما تتوقل منه ما توقله سليمان من عرش بلقيس، وسخّر لنا منها رياحًا تحملنا إلى الأعداء، وكيف لا وبنات الريح هي الخيل، ويلجم لنا منها كلما تعدو به آية الصباح مبصرة، ويمحي آية الليل، وله المنة على أنه جاد من الرماح بكل سمهري، تجري دماء الأعداء في أنابيبه، ولا يدري عدو كافر إلا وهو في تلابيبه، كم يلهجه مشرك تدثر، وكم تيمن به مؤمن وتشاءم كافر، بكعبه المهور كم سمت القدود لما عذب به مشبهه وكم قالت أقلام الخط عن مختصرات رماح الخط، وإنما تلك ليوم أكبر من أيامنا مرفهة وغير ذلك من وحوش مدينة، ودرر لما رأيناها قلنا لكل منها هذه الدرة الثمينة.

ومنه قوله من مرسوم بتحويل السنة الشمسية:

خرجت الأوامر المطاعة متضمنة ما وصل إليه رائد الاجتهاد، ودلّ عليه جميل الإرساء وحميد الارتياد، وأنتجت مقدماته مصالح البلاد وسداد العباد، لكذا نظرا، أجمل حسن التدبير أثره، وبين وجوه الأيام غرره، وإنصافًا ألزم الأعوام ردّ ما في ذمتها من القرض، وعدلًا قضى بأخذ الحق فيه لبعض الأيام من بعض، وصنعًا جهد في أن لا يعدو كل من الأيام في غير ملبسه مختالًا، وأن تردّ إليه ما كان التحويل يأتي عليه اغتيالا، وفكرًا جميلًا أحصى ذلك عددًا، وميز أمور الأعوام، فلم يكمل كما قيل إن مع اليوم غدا، وجورًا أغنى أيامنا عن أنها تستلف من غيرها، وأن لا تعدو منفقة إلا من خيرها، واقتداء بالملوك الشهباء في الأمر بما يعم الأمير والمأمور نفعه، ويعظم في المستغلات وقعه، وتضيع الأقساط به لا يعدى ولا يسطا، والمعاملات، لا يتعدى الاحتياط أحدًا ولا يخالف شرطًا، والسنون لا تمتار سنة من أخرى، والشهور منزهة عن زيادة الكبيس إذ شهد التنزيل أن عدتها عند الله اثنا عشر شهرًا، وحفظًا لنظام السنة الهلالية أن تتعلق السنة الشمسية لها بأثر، وحراسة من أن يدركها تداخل فإن الشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر. ورسمنا أن تكون سنة كذا مسماة هلالية خراجية. وتلغى سنة كذا بحكم أن التحويل آخر ما كان في الأيام الفلانية كذا، فلما كان الآن حصل تفاوت كثير من تزايد مدلول الأيام، وتداخل شهور الأعوام، وخرج أمرنا بذلك، نسخًا للشك والارتياب، وضبطًا لقانون الحساب. وأمنًا من السهوان، نظرًا في المحاسبات أو يدخل في المعاملات، أو يؤدي إلى الإبهام، أو يؤول إلى الإبهام ليكون الأمر يقينًا والمجاز حقيقة. وأمور الدين بالصحة جديرة. وبالضبط خليقة، فلتسترفع الحسابات على هذا الأمر

<<  <  ج: ص:  >  >>