والمنثور وقد نظمت قلائده، وصصفت بكفوفه ولائده، والحور وقد حاور السها بالتباشير، والسرو وقد كشفت عن سوقها فلم يقل لها عن تلك الأنهار أنها صرح ممرد من قوارير، والسوسبان وقد لاحظ بجفنه الوسنان، والورد وقد ورد، والبان وقد بان.
كم وردة يحكى سبق الورد … حاشية أسرعت من جند
قد ضمّها للغصن قرص … البدر ضمّ فم لقبلة من بعدِ
ولا ورد على المملوك أوائل الورد في أواخر شعبان، ولا قول ابن الحجاج:
بليال لو أنها دفعتني وسط ظهري وقعت في رمضان على أن مولانا ليله في العفاف نهاره، وأنوار الجامع المعمور بذكر الله تعالى وأذكاره، حيث لا تلمح العين إلا مصباحًا، وتودّ أن لا ترى لتلك الليالي الغر فيه صباحًا، عندما تتمنطق أركانه من اللهب بمناطق الذهب، وبدت قناديله المعتدلة بصفاتها ومائها كما يبدو على الكاس الحبب. لا سيما ليلة النصف من شعبان التي يرفرف عليها النعيم ويخدمها الأمن المنيم.
فكم للعين فيها لاح بدر … يروق الطرف منظره الوسيم
بدا وبدا الوقود فقيل بدر … لخدمته ترجلت النجوم
كم أضاء بوجهه نحور، وكم انعكست تلك الأنوار على وجهه الوضاح فكانت نورًا على نور:
في خده للورى ربيع … ونصف شعبان في فؤادي
يبدو فيعثر بالعيون أمامه، فإذا استدار تعثرت من خلفه ( ...... )(١) كأنه شعبان. كلّ حلاوة في نصفه، ووقيده في مهجتي لمطال من أغرى بنقض الوعد منه وخُلفه، وبعد فهذه خطرة خاطر خطرت، نستغفر الله منها، ونسأله التجاوز عنها، ونقول: لا برحت أوقات سيدنا بالذكر معمورة، وأقسامه من الأجور موفورة، وليالي تهجده تفاخر الأيام، وأوقات تعبده توافقه رفاقه من الملائكة المقربين فيها، وكيف لا، وهو من الكاتبين الكرام إن شاء الله تعالى.
ومنه قوله:
وينهي مكاتبيه التي ملأت الدنيا عرفًا أرجا، والعيون منظرًا بهجا، والأسماع كلما أصبح الود به منتسجا، فشكرا لله، سطورها التي وصلت إلى الجناب، وأوصلت