حمدًا به [تزيد](١) النعماء وتنمى وتهمل الآلاء وتهمى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة خالصة من كل ريب. واقصه كل عيب. شاخصة بها الأبصار إلى عالم كل شهادة وكلّ غيب (٢). ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي بعثه الله بمكارم الأخلاق، ومكاره ذوي النفاق، وساوى به بين الكبير والصغير من أولي الاستحقاق في الإرفاد والإرفاق، صلّى الله عليه وعلى آله ما رق نسيم وراق، وما نطقت ورق وما خصفت أوراق، وبعد فإن الهواتف أبين ما تشدوا إذا حفّت الرياض بها من كل جانب، والسماء أحسن ما تبدو إذا تزينت بالكواكب السيارة والشهب الثواقب، والسعادة أجمل ما تحدو إذا خصصت بمن إليه، وإلا ما تشدّ الركائب، وعليه، وإلا ما تثنى الحقائق والحقائب، ومن هو للملك فلذة كبده ونور مقلته، وساعد يده ومن ينتمي للسلطنة بملاحظة جبينه الوضي، ويستنير بلآلئ نوره المضيء، ومن تغضب الدنيا لغضبه، وترضى إذا رضي، ومن نشأ في روض الملك من خير أصل زكى، وفاحت أزاهره بأعطر نفح أرج، وأطيب نشر ذكي. وطلع في سماء السلطنة نجمًا للنيرين ما له من الإضاءة، ويزيد عليهما بحسن الوضاءة، ومن تشوق النصر له من مهده، وتشوّق إلى أن يكون من جنده، واستبشرت السلطنة بأن صار لها منه فرع باسق، وعقد متناسق، وزند وار وجناح وارف وفخار تليد ومجد طارف ومطرفان معلمان تتزين بنشرهما المطارف، ولهذه الدواعي المجتمعة وهذه المحاسن التي تشرأب إلى قصدها آمال الخلائق المنتجعة، اقتضى حسن البر الوصول، وشرف الإقبال والقبول، إن خرج الأمر الشريف لا برحت مراسمه متزينة بزينة السماء بكواكبها، ومزاحمة سمك السماك بمناكبها أن يجري في ديوان الجناب العالي الولدي الملكي الناصري.
[منشور موسى بن الملك الصالح]
الحمد لله الذي أبلى وسلى. وأخذ وخلا، وهدم وعلا، وحرر وجلًا، وعطل وحلًا، نحمده على نعماه، بإملائها نتحلّى، ونشكره شكرًا يورد المحامد منه نهلا وعلًا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة لا تستثنى بإلا، ولا تزال ترقب بها ذمة وإلا، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي زاد الله به من الهدى محلًا، ورفع محلًا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تتوالى ولا يتولّى وتحمل الموازين لكلها كلًا، لا يقال معه كلًا، وبعد، فإن من حكمة الله تعالى أنها إذا نسخت آية أحكمت أخرى، وإذا أرادت ذخرًا زدت ذخرًا، وإذا نسف الحزن كثبان التسلي،
(١) الزيادة عن صبح الأعشى. (٢) الجملة ليست في صبح الأعشى.