ما يستنجزها لك صادق وعده، وإن ينصر بك جيوش الإسلام في كل إنجاد واتهام، وما النصر إلا من عنده.
وبيت الله المحجوح من كل فج، المقصود من كل نهج، يسر (١) سبيله، ووسع (له)(٢) الخير، وأحسن تسبيله، وأوصل من برك لكل من الحرمين مأهوله، لتصبح ربوعه بذلك مأهولة، وأحمه ممن يريد (٣) فيه بإلحاد بظلم، وطهره من كل مكس (٤) وغرم ليعود نفعك على البادي والعاكف، وليصبح واديه وناديه مستغنين (٥) بذلك عن السحاب الواكف.
والرعايا، فهم للعدل زروع، وللاستثمار فروع، ولاستهام (٦) العمارة شروع، فمتى جاءهم غيث أعجب الزراع نباتهم، وتمت بالصلاح أقواتهم، وصلحت بالنماء أوقاتهم، وكثرت الجند (٧) مستغلاتهم، وتوفرت زكاتهم، وتنوّرت مشكاتهم، والله يضاعف لمن يشاء.
هذا عهدنا للسيد الأجل الولد (٨) الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين فخر الملوك والسلاطين، خليل أمير المؤمنين أعزنا الله ببقائه فليكن بعروته متمسكًا وبنفحته ممتسكًا، وليتقلد سيف هذا التقليد، ويفتح مغلق كل فتح منه بخير إقليد، وها نحن قد كثرنا لديه جواهره، فدونه ما يشاء من تتويج مفرق، وتختم أنامل، وتسوير زند وتطويق جيد في كل (٩) تبجيل وتمجيد. والله (١٠) يجعل استخلافه هذا للمتقين إماما (١١).
وللمعتدين انفصاما، ويطفي بمياه سيوفه نار كل خطب حتى يصبح كما أصبحت نار سميه ﷺ بردًا وسلامًا.
ومنه قوله: منشور الملك الناصر في حياة والده المنصور. ولم يكتب به (١٢).
الحمد لله الذي زين سماء الملك بأنور كوكب بزغ، وأعز ملك نبغ، وأشرف سلطان بلغ إلى ما بلغه ذوو الاكتهال من اختيار شرف الخلال وما بلغ، نحمده
(١) صبح الأعشى: سير. (٢) ليست في الأصل. (٣) في الأصل: يرد. (٤) صبح الأعشى: من مكس. (٥) الأصل: مستغنيًا، والتصويب عن صبح الأعشى. (٦) صبح الأعشى: ولاستلزام. (٧) صبح الأعشى: للجنود. (٨) الولد: ليست في صبح الأعشى. (٩) صبح الأعشى: كل ذلك. (١٠) صبح الأعشى: الله تعالى. (١١) بعده في صبح الأعشى: وللدين قوامًا، وللمجاهدين اعتصامًا. (١٢) صبح الأعشى ١٣/ ١٦٧.