للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على سالِفَيْهِ للعِذارِ جَدِيدُهُ … وفي شَفَتَيْهِ لِلسُّلافِ عَتِيْقُهُ

وكذلك صوتها في شعر راجح الحلي (١): [من الوافر]

فُؤَادٌ عَنْ هَوَاكُمْ لا يَحُولُ … وجسمٌ لَا يُخَفِّيْهِ النُّحُولُ

فكيف يُمِيلُني عنْكُمْ مَلَامٌ … ويطمع في مُخَادعتي عَذُولُ

أبَى لِي أَنْ أَبِيْتَ صحيحَ قَلْبٍ … نَسِيمٌ مِنْ خِيَامِكُمُ عَلِيلٍ

سأَبْعَثُ في القُلُوبِ لكمْ سَلامًا … رَجاءَ أَنْ تُقابِلَهُ قَبُول

أُحَمِّلُها تحياتي إليكُمْ … لوَ انَّ الريح تفهم ما أقول (٢)

وهذه من أول قصيدة طنانة في كل سمع، ومنها:

ومِمَّا شاقني لَمَعَانُ بَرْقٍ … طَرِبْتُ لَهُ وقَدْ جَنَحَ الأَصِيْلُ

تَبسّم في عُبُوسِ الدّجْنِ حَتَّى … تَحَدَّرَ دَمْعُ دِيمَتِهِ الهَطُولُ

أراني بالفُراتِ نَخيل أَرْضِي … وغاب ولا الفُراتُ ولا النَّخِيلُ

يقول منها:

وذِي أَمَلٍ يَحُبُّ بِهِ المَطَايا … وأَدْنَى السَّيرِ وَخَدٌ أَوْ ذَمِيلُ

أقولُ لهم: هَلُمَّ فأَيُّ عُذْرٍ … لِسَعْيِكَ أَنْ يُحَارِبَكَ الدَّلِيلُ

أَمَامَكَ ظِلُّ عِزّ الدِّينِ فَانْزِلْ … بِأَبْلَجَ لا يُضامُ لَهُ نَزِيلُ

وَرَاءَكَ أَيُّها الراجي مَدَاهُ … فَدُونَ بُلُوغِهِ طَرْفُ يَهُولُ

تَزَحْزَحْ عَنْ طريق العيب واطلبْ … نَجَاةٌ لا يُغَيِّرُكَ السَّؤُولُ

به شاه أرمن السلطان يُعْلِي … دَعَائِمَ مُلْكِهِ وَبِهِ نَصُولُ

رعينًا في جباب أبي سعيد … رياضًا لا يَحُولُ بها المُحُولُ

تُراوِحُ زَهْرَهُ ريحُ النُّعَامَى … ويُضْحِكُ نَوْرَهُ الغَيْثُ الهَطُولُ


(١) راجح بن اسماعيل الأسدي الحلي، أبو الوفاء: شاعر، من أهل الحلة ولد سنة ٥٧٠ هـ/ ١١٧٤ م. تردد إلى بغداد واتصل بولاتها. وهاجر إلى حلب. وحظي عند الأيوبيين في دمشق، فاستقر فيها إلى أن توفي سنة ٦٢٧ هـ/ ١٢٣٠ م. قال الحافظ المنذري: يُنعت بالشرف (شرف الدين)، مدح جماعة من الملوك وغيرهم بمصر والشام والجزيرة، وحدَّث بشيء من شعره بحلب وحران وغيرهما.
ترجمته في: شعراء الحلة ٢/ ٣٥٩ وأعيان الشيعة ٣١/ ٧٥ والتكملة لوفيات النقلة خ - الجزء ٤٤. الأعلام ٣/ ١٠، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٢) دوانه ٦٢٣ - ٦٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>