للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشهورات، الغواني المذكورات. شغف بها الملك الكامل على دثور عقله، ووفور فضله، وكان لا يصبر عنها ليلة من الليالي، ولا يدع استمرارها ولو بين مشتجر العوالي، وكانت ظريفة تأخذ بمجامع القلوب، وتخلب صوادف النفوس، وكانت تطلع إلى الملك الكامل، وجنكها محمول معها، وورائها الجواري والخدم، وكانت تحضر مجلسه سرًّا وعلانية، وتغنيه على الجنك وبالدف، وبها قَدَحَ فيها ابن عين الدولة القاضي لما قال له الملك الكامل في قضية من القضايا: أنا أشهد عندك بكذا، فقال السلطان: يأمر، وما يشهد، فأعاد عليه السلطان القول، وأعاده القاضي عليه الجواب؛ فلما زاد الأمر، قال له السلطان: أنا أشهد تقبلني أنت أو لا؟ فقال: لا ما أقبلك، وكيف أقبل وعجيبه تطلع إليك بجنكها كل ليلة، وتنزل ثاني يوم بكرة، وهي تتمايل على أيدي الجواري والخدم، وينزل ابن الشيخ من عذرك أنجس مما نزلت.

فقال له السلطان: يا كنفرخ - وهي لفظة شتم بالفارسية - فظن ابن عين الدولة أنه قال له: كل فراخ، فقال: ما في الشرع كل فراخ اشهدوا على أني قد عزلت نفسي. وقام فجاء ابن الشيخ إلى الملك الكامل، وقال له: المصلحة إعادته؛ لئلا يقال: لأي شيء عزل القاضي نفسه؟، قال: لأنه شهد السلطان عنده فما قبله، فيقال: لأي شيء ما قبله؟ فيقال: لأجل عجيبة، فتمضمض بنا العوام، وتطير بها الأخبار إلى بغداد، وإلى الملوك، فقال له: صدقت، ونهض إلى القاضي، فترضاه، وأعاده إلى القضاء، وتأخر الأمر الذي كان يريد أن يشهد به.

عدنا إلى ذكر عجيبة

والذي نعرف من أصواتها: [من البسيط]

رِفْقًا عَلَيَّ أَبْقَيْتِ مِنْ رَمَقِي … لا تَيْأَسِي لِي بِأَنْ أَبْقَى وَلَا تَبْقِي

هَيْهَاتَ أَيْنَ النَّقَا مِنْ مُوجَعٍ كَمِدٍ … عَلَيْكِ صَبِّ بِنَارِ الشَّوْقِ مُحْتَرِقِ


= فريدريك، في فبراير ١٢٢٩ م، تخلى فيها الكامل عن القدس إلا المساجد. والسلوك للمقريزي ١/ ١٩٤ - ٢٦٠ والحوادث الجامعة ١٠٧ ووفيات الأعيان ٢/٥٠ والدارس ٢/ ٢٧٧ ومرآة الزمان ٨/ ٧٠٥ وفيه مولده سنة ٥٧٣ والتكملة لوفيات النقلة - خ. الجزء الثالث والخمسون، الأعلام ٧/٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>