للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: هذا دواء لكذا وكذا، وعدد أسقامًا كثيرة، وأدواء مختلفة حتى لم يدع عارضًا إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاؤها. فتبسم منكه وقال: على كل حال ملك العرب جاهل؛ لأنه إن كان الأمر على ما يقول هذا، فما الذي حمله على أن حملني من بلادي إليه وأبعدني عن أهلي وتكلف الكثير من مؤونتي، وهو يجد هذا نصب عينه وإزاء ناظره؟ وإن كان على غير ما يقول هذا فلم لا يقتله؟ لأن الشريعة قد أباحت دم هذا ومن أشبهه؛ لأنه إن قتل إنما هي نفس يحيا بموتها أنفس، وإن تُرك - وهذا الجهل - قتل كل يوم أنفسًا. وهذا فساد في الدين، ووهن في الملك.

ومنهم:

[٦٩] صالح بن بهلة الهندي (١)

طبيب بين الانحراف والاعتدال والصحة والاعتلال. حدس ما حدث، وبر وما حنث. اطلع على كل سبب من الأسباب، وجمع بين طرفي الإيجاز والإسهاب، ورتب لكل ذي سن ما يليق به من المداواة، وما لا يطيق معرفته سواه، وشفع هذا بفضائل أخرى اجتال بها فخرًا، فحوى محاسن لا تعد كثرة، ولا يزول لها أثره، وطالما حكيت عن طبه العجائب ومحاسن ما فيها قول لعائب.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): كان من علماء الهند، خبيرًا بالمعالجات التي لهم، وله قوة وإنذارات في تقدم المعرفة. وكان بالعراق على عهد الرشيد. قال يوسف الحاسب المعروف بابن الداية: عن مولى سلام الأبرش، إن مولاه حدثه، أن الموائد قدمت بين يدي الرشيد في بعض الأيام وابن بختيشوع غائب، فطلبه في كل مكان فلم يجده، فطفق يلعنه، وإذا به قد دخل والرشيد يلعنه فقال: لو اشتغل أمير المؤمنين بالبكاء على ابن عمه إبراهيم بن صالح كان أشبه به من تناولي، فقال له: وما خبره؟ فأعلمه أنه خلفه ومعه رمق ينقضي آخره وقت صلاة العتمة، فاشتد جزع الرشيد عليه، وأمر برفع الموائد فقال جعفر بن يحيى: إن طب ابن بختيشوع رومي وطب ابن بهلة هندي فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإحضاره ليعرف ما عنده. فأمر بمصيره إليه، فجس عرقه ثم قال: لا


(١) كان حيًا سنة ١٧٠ هـ.
ترجمته في: عيون الأنباء ٤٧٥ - ٤٧٧، أخبار العلماء ٢١٥، أعلام الحضارة ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ٢٥٥ وفيه قائمة بمؤلفاته ومصادر ترجمته.
(٢) عيون الأنباء ٤٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>