للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما ضاقت به ملابسها، ولا دنت لغيره ملامسها، وفاضت به ينابيع الحكم، وسهلت له صعابها التي كم رامها غيره وكم.

قال ابن أبي أصيبعة (١): هو من الأطباء المذكورين في بلاد العجم، وخدم جماعة من ملوكها ورؤسائها. وكانت له أعمال مشهورة في صناعة الطب، وكان من ذوي البيوتات الأجلاء بأصفهان. وكان أبوه فاضلًا في علم الأدب، وافر الدين. وله أشعار منها: [من الوافر]

ويُمسي المَرءُ ذا أَجَلٍ قَرِيبٍ … وفي الدُّنيا له أمل طويل

ويَعْجَلُ بالرحيل وليسَ يَدْري … إلى ماذا يَقَرُّبِهِ الرَّحِيلُ

ولأبي علي ولده هذا كتب كثيرة ذكرها ابن أبي أصيبعة في كتابه «بغية الألباء في تاريخ الأطباء».

ومنهم:

[٦٤] ابن أبي صادق، وهو أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق النيسابوري (٢)

وكان صادق الطلب، صادع الليل، سرى بحسن المتطلب، منقبًا عن الحكمة يستثيرها من أماكنها، ويستديرها سُرجًا من مساكنها، ويستميرها أقواتًا، ويستميلها قصيًا تميل إليه انعطافًا، وظباء تحسن إليه التفاتًا.

قال ابن أبي أصيبعة (٣): هو طبيب فاضل بارع في العلوم الحكمية، كثير الدراية في الصناعة الطبية، له حرص بالغ في التطلع إلى كتب جالينوس، وما أودعه فيه من غوامض الطب وأسرار العلم، شديد الفحص عنها، وكان فصيحًا بليغ الكلام. وما فسره من كتب جالينوس في نهاية الجودة والإتقان، كما فعل في كتاب منافع الأعضاء لجالينوس، فإنه أجهد نفسه فيه، وأجاد في تلخيص معانيه، وقد قال في أوله: وأما نحن فقد حررنا معاني هذا الكتاب شرحًا للعويص، وحذفًا للزائد، ونظمًا للشتيت


(١) عيون الأنباء ٤٥٩.
(٢) توفي سنة ٤٦٠ هـ.
ترجمته في عيون الأنباء ٤٦١، حكماء الإسلام ١١٤ - ١١٦، كشف الظنون ٨٨٣٤، إيضاح المكنون ٢/ ٢٧٩، والأعلام ٣/ ٣١٦، وفيه وفاته نحو ٤٧٠ هـ، معجم المؤلفين ٥/ ١٥٤، ومعجم الأطباء ٢٤٧ - ٢٤٨، وأعلام الحضارة ٢/ ١١ - ١٤ رقم ٢٦٧ وفيه قائمة بمؤلفاته ومصادر ترجمته.
(٣) عيون الأنباء ٤٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>