للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطب، محمود الطريقة في أعمالها، فاضلًا فيها حسن المعالجة، جيد المداواة؛ متميزًا عند الملوك.

وحكى عن الخسروشاهي: أن ابن سيناء لحق أبا منصور وهو شيخ كبير، وكان يحضر مجلسه، ويلازم دروسه، وانتفع به في علم الطب.

ومنهم:

[٦٠] أبو سهل، عيسى بن يحيى المسيحي الجرجاني (١)

مسيحي له في الطب يد بيضاء كليمية، وفي إطفاء نار الحمى آية غراء إبراهيمية، مسحت بطبه الأدواء، وصلحت اللأواء، وصحت الأجسام وصحت الأسقام، وسحت السحب بمطر الإنعاش، وتهللت وجوه البرق الوسام. وحسبه أن ابن سيناء من حملة علمه إذا زخر، ومن حمدة عزمه إذا فخر، وكان بعض فضلاء المتأخرين المتبحرين يفضله على ابن سيناء، ويجعل له عليه السناء ويثني عليهما، وإنما يوفر له الثناء.

قال ابن أبي أصيبعة (٢): هو طبيب فاضل بارع في صناعة الطب علمها وعملها، فصيح العبارة جيد التصنيف. وكان صحيح الكتابة متقنًا للعربية. قال: وقد رأيت بخطه كتابه في إظهار حكمة الله تعالى في خلق الإنسان وهو في نهاية الصحة والإتقان، والإعراب والضبط. وهو يدل على فضل باهر، وعلم غزير.


(١) عيسى بن يحيى بن إبراهيم المسيحي الجرجاني، أبو سهل: حكيم، غلب عليه الطب علمًا وعملًا، فصيح العبارة، جيد التصنيف، حسن الخط، متقن للعربية. ولد في جرجان، ونشأ وتعلم ببغداد، وسكن خراسان فتقدم عند سلطانها، ومات سنة ٤٠١ هـ/ ١٠١٠ م عن أربعين عامًا. وعنه أخذ ابن سينا صناعة الطب، وتفوق ابن سينا بعد ذلك فصنف له كتبًا وجعلها باسمه. اطلع ابن أبي أصيبعة على نسخة من كتاب للمسيحي بخطه، في «إظهار حكمة الله تعالى في خلق الإنسان - خ» وقال: إنه في نهاية الصحة والإتقان. ومن كتبه «الطب الكلي - خ» و «كتاب المئة في الصناعة الطبية - خ» وهو من أجود كتبه وأشهرها، ولأمين الدولة ابن التلميذ حاشية عليه، و «العلم الطبيعي» و «مقالة في الجدري» و «أصول الطب - خ» و «المسائل - خ» و «اختصار المجسطي وكتاب في «الوباء» وآخر في تعبير الرؤيا» ألفهما للملك العادل خوارزمشاه أبي العباس مأمون بن محمد.
ترجمته في: عيون الأنباء ٤٣٦ - ٤٣٧، أخبار العلماء ٤٠٨ - ٤٠٩، تاريخ حكماء الإسلام ٩٥ - ٩٧، تاريخ ابن العبري ١٧٩ - ١٨٠، كشف الظنون ١٤١٦، ١٤٩٨، ١٥٧٦، معجم المؤلفين ٨/ ٣٥، الأعلام ٥/ ١١٠، أعلام الحضارة ٢/ ١٨٥ - ١٨٨ رقم ٣٩٣ وفيه قائمة بمؤلفاته ومصادر ترجمته.
(٢) عيون الأنباء ٤٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>