«وَتَفْسِيرُ الْآيَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّكَ لَا تَقُلْ لِشَيْءٍ: أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى تَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَإِذَا نَسِيتَ أَنْ تَقُولَهَا فَقُلْهَا مَتَى ذَكَرْتَهَا. وَهَذَا هُوَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُتَرَاخِي الَّذِي جَوَّزَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ الْآيَةَ. وَهُوَ الصَّوَابُ.
فَغَلِطَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَهُ وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ: نِسَائِيَ الْأَرْبَعُ طَوَالِقُ. ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ يَقُولُ: إِلَّا وَاحِدَةً، أَوْ: إِلَّا زَيْنَبَ - إِنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ يَنْفَعُهُ.
وَقَدْ صَانَ اللَّهُ عَنْ هَذَا مَنْ هُوَ دُونَ غِلْمَانِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِكَثِيرٍ، فَضْلًا عَنِ الْبَحْرِ حَبْرِ الْأُمَّةِ وَعَالِمِهَا الَّذِي فَقَّهَهُ اللَّهُ فِي الدِّينِ وَعَلَّمَهُ التَّأْوِيلَ. وَمَا أَكْثَرَ مَا يَنْقُلُ النَّاسُ الْمَذَاهِبَ الْبَاطِلَةَ عَنِ الْعُلَمَاءِ بِالْأَفْهَامِ الْقَاصِرَةِ.
وَلَوْ ذَهَبْنَا نَذْكُرُ ذَلِكَ لَطَالَ جِدًّا وَإِنْ سَاعَدَ اللَّهُ أَفْرَدْنَا لَهُ كِتَابًا» اهـ.
٥ - وفي قَوْلِهِ: «فَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ». ما يدل على أنَّ المرء إذا لم يستثن قد يبتلى بنقيض ما أراد.
٦ - هذا الحديث أحسن ما يفسر به قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.